حسن الأمين

293

مستدركات أعيان الشيعة

هي الثورة الحمراء عن فكر مصلح ترفع أن يهتاجه النفع والضر أراد لكي تحيى الحقيقة فانبرى إلى الموت لا يلوي به السهل والوعر كذاك حياة المصلحين شهادة يجد بها عصر ، ويبلى بها عصر إذا الروض لم تنفح أزاهره الشذى ولم تبهج الأرواح أدواحه الخضر وإن عجز الصداح عن وحي لحنه وغاض ولم يلعب بأمواجه النهر وإن فقد الوجه الجميل فتونه ولم يكشف الظلماء في نوره البدر فكل عناوين الحياة ضلالة وكل ثراء في متاجرها فقر وما الدين إلا قائد العقل للهدى له النهي في دنيا العقائد والأمر إذا هجرت أحكامه أو تغيرت فكل حديث حول تأثيره هجر أيغدو ابن ميسون خليفة أحمد وفي عرفه ما قاله أحمد نكر ويحرم شرب الخمر في أمة لها إمام به يمسي ويصطبح الخمر وتؤمن في يوم الحساب ولم يرع خليفتها يوما حساب ولا حشر وتسكت عن هذي المهازل أنفس يلوذ الحمى فيها ويعتصم الثغر ألا . لا . فان الحق يأنف أن يرى مواكبه يقتادها الغي والغدر وأن لم تساعده الحياة على المنى فلا بد أن يأتي بها الموت والقبر سلام على يوم الحسين ، فإنه أرى عالم الظلماء ما يصنع الفجر وسجل للأحرار منهجه الذي تهيج دم الثوار أسطره الحمر تموت وتنسى الذكريات ، وذكره سيبقى مع الأحقاب ما بقي الذكر أحاول أن لا اسكب الدمع غيرة بان لا يقولوا شاعر خانه الصبر ولكنني لا أملك النفس حينما أراه وقد حفت به البيض والسمر بنفسي أفديه ، وقد هده الظما وأجهده فقد الأحبة والكر ولم يبق من أصحابه غير نسوة تراءى لها في قتله الثكل والأسر يطالعها من برقع الدمع حسرة وفي قلبه من فقد أحبابه جمر فتطغى عليه سورة علوية بها يتساوى عنده الحلو والمر وفي حضنه طفل يطوق نحره من الظلم سهم ناء عن مثله النحر وحاشاه لم تلو الحوادث عزمه ولا راعه في زحفه العسكر المجر ففي ذمة الايمان أقدس موقف له تخشع الدنيا ويرتجف الدهر ويطعن قلب الدين بالرمح مالك - ويخمد نور الله في سيفه - شمر - إلى أن قضى في ساحة المجد فانقضى بذلك عهد للهدى ، وانطوى سفر لئن قام شطر الدين في صبر حيدر فقد قام في قتل ابنه بعده شطر ولم أر من قبل الحسين مجاهدا لمصرعه وافى يشيعه النصر وقال في نساء الحسين ( ع ) مسوقات من كربلاء إلى الكوفة : في رمال يموج فيها السراب وفضاء يمتد فيه الضباب ولعاب كالجمر ترسله الشمس ليغلي كالموج منه التراب وعلى الأرض يحفر الدم نهرا يلهب الروح موجه الصخاب وترامت حول الدماء انتثارا جثث كورت عليها الحراب وتراءت من البعيد خيام يبعث الحزن ظلها المنساب جلست تحتها نساء وأطفال وقد سادها أذى واكتئاب ننظر الأفق وهي ترسل دمعا صاحبته مناحة وانتحاب إنها الثاكلات من آل طه من بالائها أهاب الكتاب نزلت في الطفوف في منعة قد سورت عزها أسود غضاب واستدار الزمان فابتز منها مجدها ، وأستبيح منها الجناب حينما استشهد الجميع ، ولم يبق لديها أهل ، ولا أحباب وغدت في الخيام وهي حيارى لا حمى تلتجي به لا حجاب وعلت ضجة فهبت من الخوف وقد هز جانحيها اضطراب فإذا الجيش جاء للسلب والنهب كما تنهب الخراف الذئاب فتراكضن في البوادي ، وللعين انسكاب ، وللفؤاد التهاب ووراها الذئاب تعدو ، فللحلي انتهاب ، وللبرود استلاب أين يلجان ، والحماة على الأرض عليها من الدماء ثياب في محيط تموج فيه الأعادي ما لها جيرة به أو صحاب رجعت للخيام ، والنار فيها تتهاوى من وقدها الأطناب والكفيل العليل يرقب وضعا مؤسفا منه تلتظي الأعصاب وأتته أم المصائب تستوضح منه وضعا عراه ارتياب وهناك الإمام قال : ( عليكن ) فلاح الهدى ، وبان الجواب فترامت ثواكل الطف في البيداء تعدو وقد دهاها المصاب بقيت زينب لترعى عليلا صرعته الأوجاع والأوصاب أقبلوا بالنياق كي يركب الأسرى عليها ، وما لها أقتاب أبنات الهدى على النيب ما بين الأعادي ، ولا يقيها النقاب حادث يقرح القلوب ، وخطب منه تبكي الأجيال والأحقاب يشتكي الشعر حين يعرض لمحا منه وصفا ، ويستحير الخطاب هكذا ركبت بنات علي وإلى الكوفة استحث الخطاب ليراها في مجلس ابن زياد شامت قوله شجى وسباب يا سماء أكسفي نجومك حزنا واخسفي الأرض رجفة يا هضاب وقال في العباس ( ع ) : أبا الفضل باسمك غنى الإخاء وهلهل قيثاره المبدع فموقفك الفذ يوم الطفوف به كل مكرمة تنبع غداة استفزت بك الحادثات فرحت لأمواجها تصرع وهز لواك أنين الصغار يصعده عطش موجع فخضت الفرات وجيش الطغاة به غص شاطئه الممرع وكظ الظما قلبك المستشيط وقد ضمك المنهل المترع وحاولت عبا ولكنما أصاب بك المنظر المفجع نساء تلوب وقد رفرفت باحضانها كالقطا رضع تطوف به وتراعي الحسين بعين تغص بها الأدمع هنالك في عذبات الخيام عطاشى بحر الثرى صرع فأوحى لوعيك موج الفرات : كما جئتني ظامئا ترجع فكانت رسالتك المنتقاة سقاء رجعت بها تسرع تخب بها ، وجيوش الطغاة ذباب تمزقها زعزع وراحت تلوذ بظل النخيل سيوف بها ترجف الأذرع لتقطع منك اليمين التي لها السيف من كفها أطوع وتبتز منك الشمال التي لها كل ذي حاجة يضرع ويخسف بدر بني هاشم عمود بأجرامها يصدع