حسن الأمين
199
مستدركات أعيان الشيعة
ما ضر طرفي أن طرفك ينثني مني قريرا إذ يعود قريحا خفض شجونك يا فؤاد فلن ترى من بعدها نحو الحسان طموحا تركتك تعدو إثرها في غاية يغدو بها الأمل القموص طليحا « 1 » قلبي كعهدك يا جميلة لا يرى إلا التجمل في الغرام قبيحا وقال سنة 1346 : يوم أنس عددته بدهور نلت في لهوه أتم سروري يوم سرنا إلى رياض تجلت في ثياب من سندس وحرير جمعت بين زنبق وأقاح كخدود دنت للثم ثغور دبجتها يد الربيع بوشي خلعت فوقه غلائل نور وكان الغمام قد ألبس الجو رداء يزر من كافور وترى الغيم في الشقيق يبكي بدموع المتيم المهجور كحباب على صفيحة راح في كئوس أو لؤلؤ منثور فقضيناه بين لهو وقصف ونعيم صفا بلا تكدير ثم سرنا على ظهور مطايا عائمات في لج ماء نمير من بنات المياه لا وردها الثمد ولا رعيها لعاع البريد تتهادى مع النسيم اختيالا كاختيال النشوان والمخمور فقطعنا تلك الغمار بجهد ومسير تعسا له من مسير وإذا بآلامها تبدت علينا فحمدنا عواقب التأخير سافرات كأنهن بدور تتجلى في جنح ليل الشعور فيهم غادة تغشى سنا الطرف بجسم قد صيغ من بلور إن في ذلك المحيا لمعنى عز عن كل ذي نهى وشعور وجهها جنة المحاسن حفت من لماها بسلسبيل غدير نظرت عن كمثل مقلة ريم وعطت عن سوالف اليعفور هي إن أقبلت فغصن نضير وهي إن أدبرت فطود ثبير حار ماء الشباب في صحن خد يتلظى به ضرام السعير وكان الأصداغ في الوجنات البيض ليل على جوانب نور لو رأى بابك بن ساسان خديها فداها بنجله أردشير لم تغيب شمس النهار ولكن كسفت من جمال شمس القصور وقال : إذا بت أستدنيكم بالتذكر علقت بصدق الوصل عن قول مفتر سقى الله دهرا أن سريت على المنى سريت إلى اللذات غير معذر تحسيت كأس الحب غير مصرد علي وصفو اللهو غير مكدر إذا أنا باغت الحسان بنظرة مشى بيننا حب طويل التحير وإذا أنا من دل الثريا بمسمع ومن فتن في مقلتيها بمنظر إذا أمكنت من رقبة الهجر غرة تجلى التصابي عن غريم ومعسر وشكوى متى يوكل إلى اللفظ بثها يطل ومتى يوكل إلى اللحظ يقصر وما أنصفت جارت على القلب فانبرى يجور على دمعي لها المتحدر أفانين وجد كل يوم يثيرها على مدمعي من خلقه المتنكر لعمرك ما حب الثريا بنافعي فتيلا ولا وجدي عليها بمقصر وما نافعي إن قدر الحب بيننا إذا كان يوم الوصل غير مقدر أزجي الظنون الحائمات فتنثني بأمثالها من مطمع أثر محذر وما أنكر الدمع الهتون وإنه لشاهد صدق عن جوى فيك مضمر سلي غير الأيام عني لتخبري مقيما على الأيام لم يتغير ألفت الرزايا بل توهمت أن من عدته دعي في نصابي وعنصري وما ربحت لي صفقة بعد صفقة بها بعت روح القلب والدهر مشتري عثرت بامالي فأسرعت فانبرت لتمسك أذيالي فشمرت مئزري ومنها : ولله قلب إن أطلت عظيمة رسا ومتى يعرض له الذم يذعر ومنها : فيكذب في ثلبي العدو بغيبتي ويصدق في مدحي الحسود بمحضري أبيت على الحادي وقد عن موردي على القرب لما لم يضح لي مصدري « 2 » وما أنا بالساعي لأزجي ركائبي إلى منهج عنه تنكب معشري وقال من قصيدة : شرف لحبك يا نوار ظلم النفوس به تنار أيضل نهج الحب من ضوء الجبين له منار وجه لو البدر اجتلاه غدا عليه له مدار تنزو لمرآة القلوب كان نور الحسن نار شكر اللسان مصرحا والقلب شكواه سرار يا نظرة خفت وراء الحسن دعوتها اغترار شردت ولم يقصر خطأها عنه من حزم أسار ظنوا الهوى طوع النهى ينقاد والحب اضطرار وقال أيضا : صورة حسن أن تغب عن ناظري فلم تغب بالفكر عن تصوري أتدعوني عاشقا وإنما عرفت كنه الحسن بالتدبر إن قلت لو لم تنظري أين الهوى تقول أين الحب لو لم تنظر وقال : ساهمت في الجمال أعيننا إنها أثرت به حمرة ضل من أغمد الفؤاد ومن عن فنون الهوى زوى فكره لذة الدهر ثم لوعته عنونتها بفعلها نظره حرقة طي فترة أخذت منه لله درها فترة وقال من قصيدة : غضبي نزا ألق الجمال الثائر في لحظها فاهتز قلب الناظر نور الجمال طغت عليه ناره موجا عواصفه وراء سرائر شبت لوامعه فخلت وميضها شرارا تطاير من خضم زاخر في نضرة الفردوس لون جحيمه كالبؤس يسطع في محيا الشاكر سحر الهوى الغافي وراء جفونها يقظان ثار يمد خطوة عاثر ومنى جرت والنور في نظراتها عكست وعيدا حام حول محاجر وتموج النشوات في أعطافها خمدت باسر دم الشباب الغائر وترنم سطع الضمير بعطره فضفا الخلود على نهى وضمائر