محمد الريشهري

16

موسوعة العقائد الإسلامية

ذلِكَ عَلَى النَّفاذِ فِي الأَشياءِ ، وَالاِمتِناعِ مِن أَن يُدرَكَ ، كَقَولِكَ لِلرَّجُلِ : لَطُفَ عَنّي هذَا الأَمرُ ، ولَطُفَ فُلانٌ في مَذهَبِهِ ، وقَولِهِ يُخبِرُكَ أَنَّهُ غَمَضَ فيهِ العَقلُ وفاتَ الطَّلَبُ وعادَ مُتَعَمِّقاً مُتلَطِّفاً لا يُدرِكُهُ الوَهمُ ، فَكَذلِكَ لُطفُ اللهِ - تَبارَكَ وتَعالى - عَن أَن يُدرَكَ بِحَدٍّ أَو يُحَدَّ بَوَصف ، وَاللَّطافَةُ مِنَّا الصِّغَرُ وَالقِلَّةُ ، فَقَد جَمَعَنا الاِسمُ واختَلَفَ المَعنى . ( 1 ) 5184 . عيون أخبار الرضا عن محمّد بن عبد الله الخراساني خادم الرضا ( عليه السلام ) : دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الزَّنادِقَةِ عَلَى الرِّضا ( عليه السلام ) وعِندَهُ جَماعَةٌ ، فَقالَ : . . . أَخبِرني عَن قَولِكُم : إِنَّهُ لَطيفٌ وسَميعٌ وحَكيمٌ وبَصيرٌ وعَليمٌ ، أَيَكونُ السَّميعُ إِلاّ بِأُذُن ، وَالبَصيرُ إِلاّ بِالعَينِ ، وَاللَّطيفُ إِلاّ بِالعَمَلِ بِاليَدَينِ ، وَالحَكيمُ إِلاّ بِالصَّنعَةِ ؟ فَقالَ أَبُو الحَسَنِ ( عليه السلام ) : إِنَّ اللَّطيفَ مِنّا عَلى حَدِّ اتِّخاذِ الصَّنعَةِ ، أَوَما رَأَيتَ الرَّجُلَ يَتَّخِذُ شَيئاً يَلطُفُ فِي اتِّخاذِهِ ؟ فَيقُالَ : ما أَلطَفَ فُلاناً ! فَكَيفَ لا يُقالُ لِلخالِقِ الجَليلِ : لَطيفٌ ؟ إِذ خَلَقَ خَلقا لَطيفاً وجَليلا ، ورَكَّبَ فِي الحَيَوانِ مِنهُ أَرواحَها ، وخَلَقَ كُلَّ جِنس مُتَبايِناً من جِنسِهِ فِي الصّورَةِ ، لا يُشبِهُ بَعضُهُ بَعضاً ، فَكُلٌّ لَهُ لُطفٌ مِنَ الخالِقِ اللَّطيفِ الخَبيرِ في تَركيبِ صورَتِهِ . ثُمَّ نَظَرنا إِلَى الأَشجارِ وحَملِها أَطايِبَها المَاكولَةَ ، فَقُلنا عِندَ ذلِكَ : إِنَّ خالِقَنا لَطيفٌ لا كَلُطفِ خَلقِهِ في صَنَعِتهِم . ( 2 ) 5185 . الكافي عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 3 ) - لِلفَتحِ بنِ يَزيدَ الجُرجانِيِّ - : يا فَتحُ إِنَّما قُلنا :

--> 1 . الكافي : 1 / 122 / 2 ، التوحيد : 189 / 2 ، عيون أخبار الرضا : 1 / 148 / 50 كلاهما عن الحسين بن خالد نحوه ، بحار الأنوار : 4 / 178 / 5 . 2 . عيون أخبار الرضا : 1 / 132 / 28 ، التوحيد : 252 / 3 ، الاحتجاج : 2 / 355 / 281 ، بحار الأنوار : 3 / 37 / 12 . 3 . المراد بأبي الحسن ( عليه السلام ) هنا الثاني [ الإمام الرضا ( عليه السلام ) ] على ما صرّح به الصدوق ، ويحتمل الثالث [ الإمام الهادي ( عليه السلام ) ] كما في كشف الغمّة ( هامش المصدر ) .