محمد الريشهري
17
موسوعة العقائد الإسلامية
اللَّطيفُ لِلخَلقِ اللَّطيفِ [ و ] لِعِلمِهِ بِالشَّيءِ اللَّطيفِ ، أَوَ لا تَرى وَفَّقَكَ اللهُ وثَبَّتَكَ - إِلى أَثَرِ صُنعِهِ فِي النَّباتِ اللَّطيفِ وغَيرِ اللَّطيفِ ، ومِنَ الخَلقِ اللَّطيفِ ، ومِنَ الحَيَوانِ الصِّغارِ ، ومِنَ البَعوضِ وَالجِرجِسِ ( 1 ) وما هُوَ أَصغَرُ مِنها ما لا يَكادُ تَستَبينُهُ العُيونُ ، بَل لا يَكادُ يُستَبانُ لِصِغَرِهِ الذَّكَرُ مِنَ الأُنثى ، وَالحَدَثُ المَولودُ مِنَ القَديمِ ، فَلَمّا رَأَينا صِغَرَ ذلِكَ في لُطفِهِ ، وَاهتِداءَه لِلسِّفادِ وَالهَرَبَ مِنَ المَوتِ ، وَالجَمعَ لِما يُصلِحُهُ ، وما فِي لُجَجِ البِحارِ ، وما في لِحاءِ الأَشجارِ وَالمَفاوزِ والقِفارِ ، وإِفهامَ بَعضِها عَن بعض مَنطِقَها ، وما يَفهَمُ بِهِ أَولادُها عَنها ، ونَقلَهَا الغِذاءَ إِلَيها ، ثُمَّ تَأليفَ أَلوانِها ؛ حُمرَة مَعَ صُفرَة ، وبَياض مَعَ حُمرَة ، وأَنَّهُ ما لا تَكادُ عُيونُنا تَستَبينُهُ لِدَمامَةِ خَلقِها ، لا تَراهُ عُيونُنا ولا تَلمِسُهُ أَيدينا ، عَلِمنا أَنَّ خالِقَ هذَا الخَلقِ لَطيفٌ لَطُفَ بِخَلقِ ما سَمّيناهُ ، بِلا عِلاج ولا أَداة ولا آلَة . ( 2 ) 5186 . الإمام الجواد ( عليه السلام ) : سَمَّينا لَطيفاً لِعلمِهَ بِالشَّيءِ اللَّطيفِ ، مِثلِ البَعوضَةِ وأَخفى مِن ذلِكَ ، ومَوضِعِ النُّشوءِ مِنها ، وَالعَقلِ وَالشَّهَوةِ لِلسِّفادِ والحَدَبِ عَلى نَسلِها ، وإِقامِ بَعضِها عَلى بَعض ، ونَقِلهَا الطَّعامَ والشرّابَ إِلى أَولادِها فِي الجِبالِ وَالمفاوِزِ وَالأَودِيَةِ وَالقِفارِ ، فَعَلِمنا أَنَّ خالِقَها لَطيفٌ بِلا كَيف ، وإِنَّمَا الكَيِفيَّةُ لِلمَخلوقِ المُكَيَّفِ . ( 3 )
--> 1 . الجِرْجِس : لغة في القِرْقِس ؛ وهو البعوض الصغار ( مجمع البحرين : 1 / 282 ) . 2 . الكافي : 1 / 119 / 1 ، التوحيد : 186 / 1 وص 63 / 18 نحوه وكلّها عن الفتح بن يزيد الجرجاني ، بحار الأنوار : 4 / 291 / 21 . 3 . الكافي : 1 / 117 / 7 ، التوحيد : 194 / 7 ، الاحتجاج : 2 / 468 / 321 كلاهما نحوه وكلّها عن أبي هاشم الجعفري ، بحار الأنوار : 4 / 154 / 1 .