محمد الريشهري

395

موسوعة العقائد الإسلامية

قالَ سُلَيمانُ : الَّذي أَرادَ أَن يَكونَ . فَضَحِكَ الرِّضا ( عليه السلام ) وَالمَأمونُ وأَصحابُ المَقالاتِ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : غَلَطتَ وتَرَكتَ قَولَكَ : إِنَّهُ يَعلَمُ أَنَّ إِنساناً يَموتُ اليَومَ وهُوَ لا يُريدُ أَن يَموتَ اليَومَ ، وأَنَّهُ يَخلُقُ خَلقاً وهُوَ لا يُريدُ أَن يَخلُقَهُم ، فَإِذا لَم يَجُزِ العِلمُ عِندَكُم بِما لَم يُرِد أَن يَكونَ فَإِنَّما يَعلَمُ أَن يَكونَ ما أَرادَ أَن يَكونَ . قالَ سُلَيمانُ : فَإِنَّما قَولي : إِنَّ الإِرادَةَ لَيسَت هُوَ ولا غَيرَهُ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : يا جاهِلُ ، إِذا قُلتَ : لَيسَت هُوَ ؛ فَقَد جَعَلتَها غَيرَهُ ، وإِذا قُلتَ : لَيسَت هِيَ غَيرَهُ ؛ فَقَد جَعَلتَها هُوَ ! قالَ سُلَيمانُ : فَهُوَ يَعلَمُ كَيفَ يَصنَعُ الشَّيءَ ؟ قالَ ( عليه السلام ) : نَعَم . قالَ سُلَيمانُ : فَإِنَّ ذلِكَ إِثباتٌ لِلشَّيءِ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : أَحَلتَ ؛ لاَِنَّ الرَّجُلَ قَد يُحسِنُ البِناءَ وإِن لَم يَبنِ ، ويُحسِنُ الخِياطَةَ وإِن لَم يَخِط ، ويُحسِنُ صنعَةَ الشَّيءِ وإِن لَم يَصنَعهُ أَبَداً . ثُمَّ قالَ لَهُ : يا سُلَيمانُ هَل يَعلَمُ أَنَّهُ واحِدٌ لا شَيءَ مَعَهُ ؟ ! قالَ : نَعَم . قالَ : أَفَيَكونُ ذلِكَ إِثباتاً لِلشَّيءِ ؟ قالَ سُلَيمانُ : لَيسَ يَعلَمُ أَنَّهُ واحِدٌ لا شَيءَ مَعَهُ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : أَفَتَعلَمُ أَنتَ ذاكَ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فَأَنتَ يا سُلَيمانُ أَعلَمُ مِنهُ إِذاً !