محمد الريشهري

396

موسوعة العقائد الإسلامية

قالَ سُلَيمانُ : المَسأَلَةُ مُحالٌ . قالَ : مُحالٌ عِندَكَ أَنَّهُ واحِدٌ لا شَيءَ مَعَهُ ، وأَنَّهُ سَميعٌ بَصيرٌ حَكيمٌ عَليمٌ قادِرٌ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ ( عليه السلام ) : فَكَيفَ أَخبَرَ اللهُ عزّ وجلّ أَنَّهُ واحِدٌ حَيٌّ سَميعٌ بَصيرٌ عَليمٌ خَبيرٌ وهُوَ لا يَعلَمُ ذلِكَ ! وهذا رَدُّ ما قالَ وتَكذيبُهُ ، تَعالَى اللهُ عَن ذلِكَ . ثُمَّ قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : فَكَيفَ يُريدُ صُنعَ ما لا يَدري صُنعَهُ ولا ما هُوَ ! وإِذا كانَ الصَّانِعُ لا يَدري كَيفَ يَصنَعُ الشَّيءَ قَبلَ أَن يَصنَعَهُ فَإِنَّما هُوَ مُتَحَيِّرٌ ، تَعالَى اللهُ عَن ذلِكَ . قالَ سُلَيمانُ : فَإِنَّ الإِرادَةَ القُدرَةُ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : وهُوَ عزّ وجلّ يَقدِرُ عَلى ما لا يُريدُهُ أَبَداً ، ولا بُدَّ مِن ذلِكَ لاَِنَّهُ قالَ - تَبارَكَ وتَعالى - : ( وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ ) فلَو كانَتِ الإِرادَةُ هِيَ القُدرَةُ كانَ قَد أَرادَ أَن يَذهَبَ بِهِ لِقُدرَتِهِ . فَانقَطَعَ سُليمانُ . قالَ المَأمونُ عِندَ ذلِكَ : يا سُلَيمانُ ، هذا أَعلَمُ هاشِمِيٍّ . ثُمَّ تَفَرَّقَ القَومُ . ( 1 )

--> 1 . التوحيد : 445 / 1 ، عيون أخبار الرضا : 1 / 182 / 1 ، الاحتجاج : 2 / 367 / 284 ، مختصر بصائر الدرجات : 143 ، بحار الأنوار : 10 / 331 / 2 .