محمد الريشهري

394

موسوعة العقائد الإسلامية

فَهُوَ يَعلَمُ كَيفَ يَذهَبُ بِهِ وهُوَ لا يَذهَبُ بِهِ أَبَداً . قالَ سُلَيمانُ : لاَِنَّهُ قَد فَرَغَ مِنَ الأَمرِ فَلَيسَ يَزيدُ فيهِ شَيئاً . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : هذا قَولُ اليَهودِ . فَكَيفِ قالَ عزّ وجلّ : ( ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ( 1 ) ؟ قالَ سُلَيمانُ : إِنَّما عَنى بِذلِكَ أَنَّهُ قادِرٌ عَلَيهِ . قالَ ( عليه السلام ) : أَفَيَعِدُ ما لا يَفي بِهِ ؟ ! فَكَيفَ قالَ عزّ وجلّ : ( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ) ( 2 ) وقالَ عزّ وجلّ : ( يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ ) ( 3 ) وقَد فَرَغَ مِنَ الأَمرِ ؟ ! فَلَم يُحِر جَواباً . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : يا سُلَيمانُ ، هَل يَعلَمُ أَنَّ إِنساناً يَكونُ ولا يُريدُ أَن يَخلُقَ إِنساناً أَبَداً ، وأَنَّ إِنساناً يَموتُ اليَومَ ولا يُريدُ أَن يَموتَ اليَومَ ؟ قالَ سُلَيمانُ : نَعَم . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : فَيَعلَمُ أَنَّهُ يَكُون ما يُريدُ أَن يَكونَ ، أَو يَعلَمُ أَنَّهُ يَكونُ ما لا يُريدُ أَن يَكونَ ؟ ! قالَ : يَعلَمُ أَنَّهُما يَكونانِ جَميعاً . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : إِذَاً يَعلَمُ أَنَّ إِنساناً حَيٌّ مَيِّتٌ ، قائِمٌ قاعِدٌ ، أَعمى بَصيرٌ في حال واحِدَة ، وهذا هُوَ المُحالُ ! قالَ : - جُعِلتُ فِداكَ ! - فَإِنَّهُ يَعلَمُ أَنَّهُ يَكونُ أَحدُهُما دونَ الآخَرِ . قالَ ( عليه السلام ) : لا بَأَسَ ، فَأَيَّهُمُا يَكونُ ؛ الَّذي أَرادَ أَن يَكونَ ، أَوِ الَّذي لَم يُرِد أَن يَكونَ ؟

--> 1 . المؤمن : 60 . 2 . فاطر : 1 . 3 . الرعد : 39 .