محمد الريشهري
393
موسوعة العقائد الإسلامية
بَعضُها بَعضاً ولَم يُخالِف بَعضُها بَعضاً ، وكانَ شَيئاً واحِداً ! قالَ سُلَيمانُ : إِنَّ مَعناها مُختَلِفٌ . قالَ ( عليه السلام ) : فَأَخبِرني عَنِ المُريدِ أَهُوَ الإِرادَةُ أَو غَيرُها ؟ ! قالَ سُلَيمانُ : بَل هُوَ الإِرادَةُ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : فَالمُريدُ عِندَكُم يَختَلِفُ إِن كانَ هُوَ الإِرادَةُ ؟ قالَ : يا سَيِّدي ، لَيسَ الإِرادَةُ المُريدَ . قالَ ( عليه السلام ) : فَالإِرادَةُ مُحدَثَةٌ ، وإِلاّ فَمَعَهُ غَيرُهُ . افهَم وزِد في مَسأَلَتِكَ . قالَ سُلَيمانُ : فَإِنَّها اسمٌ مِن أَسمائِهِ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : هَل سَمّى نَفسَهُ بِذلِكَ ؟ قالَ سُلَيمانُ : لا ، لَم يُسَمِّ نَفسَهُ بِذلِكَ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : فَلَيسَ لَكَ أَن تُسَمِّيَهُ بِما لَم يُسَمِّ بِهِ نَفسَهُ . قالَ : قَد وَصَفَ نَفسَهُ بِأَنَّهُ مُريدٌ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : لَيسَ صِفَتُهُ نَفسَهُ أَنَّهُ مُريدٌ إِخباراً عَن أنَّهُ إِرادَةٌ ولا إِخباراً عَن أَنَّ الإِرادَةَ اسمٌ مِن أَسمائِهِ . قالَ سُلَيمانُ : لاَِنَّ إِرادَتَهُ عِلمُهُ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : يا جاهِلُ ، فِإِذا عَلِمَ الشَّيءَ فَقَد أَرادَهُ . قالَ سُلَيمانُ : أَجَل . قالَ ( عليه السلام ) : فَإِذا لَم يُرِدهُ لَم يَعلَمهُ . قالَ سُلَيمانُ : أَجَل . قالَ ( عليه السلام ) : مِن أَينَ قُلتَ ذاكَ ، ومَا الدَّليلُ عَلى أَنَّ إِرادَتَهُ عِلمُهُ ، وقَد يَعلَمُ ما لا يُريدُهُ أَبَداً ، وذلِكَ قَولُهُ عزّ وجلّ : ( وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ ) ( 1 )
--> 1 . الإسراء : 86 .