محمد الريشهري
389
موسوعة العقائد الإسلامية
( عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذ ) ويَقولُ عزّ وجلّ : ( وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ ) ( 1 ) ويَقولُ عزّ وجلّ : ( خَلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ) ( 2 ) ويَقولُ عزّ وجلّ : ( وَفَكِهَة كَثِيرَة * لاَّ مَقْطُوعَة وَلاَ مَمْنُوعَة ) ! فَلَم يُحِر جَواباً . ثُمَّ قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : يا سُلَيمانُ ، أَلا تُخبِرُني عَنِ الإِرادَةِ فِعلٌ هِيَ أَم غَيرُ فِعل ؟ قالَ : بَل هِيَ فِعلٌ . قالَ : فَهِيَ مُحدَثَةٌ ؛ لاَِنَّ الفِعلَ كُلَّهُ مُحدَثٌ . قالَ : لَيسَتِ بِفِعل . قالَ : فَمَعَهُ غَيرُهُ لَم يَزَل . قالَ سُلَيمانُ : الإِرادَةُ هِيَ الإِنشاءُ . قالَ : يا سُلَيمانُ هذَا الَّذِي ادَّعَيتُموهُ ( 3 ) عَلى ضِرار وأَصحابِهِ مِن قَولِهِم : إِنَّ كُلَّ ما خَلَقَ اللهُ عزّ وجلّ في سَماء أَو أَرض أَو بَحر أَو بَرٍّ مِن كَلب أَو خِنزير أَو قِرد أَو إِنسان أَو دابَّة إِرادَةُ اللهِ عزّ وجلّ ، وإِنَّ إِرادَةَ اللهِ عزّ وجلّ تَحيا وتَموتُ ، وتَذهَبُ ، وتَأكُلُ وتَشرَبُ ، وتَنكَحُ وتَلِدُ ، وتَظلِمُ ، وتَفعَلُ الفَواحِشَ ، وتَكفُرُ ، وتُشرِكُ ، فَتُبَرِّئُ مِنها وتُعاديها ، وهذا حَدُّها . قالَ سُلَيمانُ : إِنَّها كَالسَّمعِ وَالبَصَرِ وَالعِلمِ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : قَد رَجَعتَ إِلى هذا ثانِيَةً ، فَأَخبِرني عَنِ السَّمعِ وَالبَصَرِ وَالعِلمِ أَمَصنوعٌ ؟
--> 1 . الحِجر : 48 . 2 . البيّنة : 8 . 3 . في عيون أخبار الرضا والاحتجاج " عبتموه " .