محمد الريشهري

390

موسوعة العقائد الإسلامية

قالَ سُلَيمانُ : لا . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : فَكَيفَ نَفَيتُموهُ فَمَرَّةً قُلتُم لَم يُرِد ومَرَّةً قُلتُم أَرادَ ، ولَيسَت بِمَفعول لَهُ ! قالَ سُلَيمانُ : إِنَّما ذلِكَ كَقَولِنا مَرَّةً عَلِمَ ومَرَّةً لَم يَعلَم . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : لَيسَ ذلِكَ سَواءً ؛ لاَِنَّ نَفيَ المَعلومِ لَيسَ بِنَفيِ العِلمِ ، ونَفيَ المُرادِ نَفيُ الإِرادَةِ أَن تَكونَ ؛ لاَِنَّ الشَّيءَ إِذا لَم يُرَد لَم يَكُن إِرادَةٌ ، وقَد يَكونُ العِلمُ ثابِتاً وإِن لَم يَكُنِ المَعلومُ بِمَنزِلَةِ البَصَرِ ؛ فَقَد يَكونُ الإِنسانُ بَصيراً وإِن لَم يَكُن المُبصَرُ ، ويَكونُ العِلمُ ثابِتاً وإِن لَم يَكُنِ المَعلومُ . ( 1 ) قالَ سُلَيمانُ : إِنَّها مَصنوعَةٌ . قالَ ( عليه السلام ) : فَهِيَ مُحدَثَةٌ لَيسَت كَالسَّمعِ وَالبَصَرِ ؛ لاَِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ لَيسا بِمَصنوعَينِ وهذِهِ مَصنوعَةٌ . قالَ سُلَيمانُ : إِنَّها صِفَةٌ مِن صِفاتِهِ لَم تَزَل . قالَ : فَيَنبَغي أَن يَكونَ الإِنسانُ لَم يَزَل ؛ لاَِنَّ صِفَتَهُ لَم تَزَل ! قالَ سُلَيمانُ : لا ؛ لاَِنَّهُ لَم يَفعَلها . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : يا خُراسانِيُّ ما أَكثَرَ غَلَطَكَ ! أَفَلَيسَ بِإِرادَتِهِ وقَولِهِ تَكَوُّنُ الأَشياءِ ؟ ! قالَ سَلَيمانُ : لا . قالَ : فَإِذا لَم يَكُن بِإِرادَتِهِ ولا مَشِيئتهِ ولا أَمرِهِ ولا بِالمُباشَرَةِ فَكَيفَ يَكونُ ذلِكَ ؟ ! تَعالَى اللهُ عَن ذلِكَ . فَلَم يُحِر جَواباً .

--> 1 . إلى هنا يوجد في الاحتجاج ، مع ذيله من " فإنّ الإرادة القدرة " إلى آخره .