محمد الريشهري

388

موسوعة العقائد الإسلامية

يَكونَ ، تَعالَى اللهُ عَن ذلِكَ عُلُوّاً كَبيراً . قالَ سُلَيمانُ : إِنَّما قُلتُ : لا يَعلَمُهُ ؛ لاَِنَّهُ لا غايَةَ لِهذا ، لاَِنَّ اللهَ عزّ وجلّ وَصَفَهُما بِالخُلودِ وكَرِهنا أَن نَجعَلَ لَهُمَا انقِطاعاً . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : لَيسَ عِلمُهُ بِذلِكَ بِموجِب لاِنقِطاعِهِ عَنهُم ؛ لاَِنَّهُ قَد يَعلَمُ ذلِكَ ثُمَّ يَزيدُهُم ثُمَّ لا يَقطَعُهُ عَنهُم ، وكَذلِكَ قالَ اللهُ عزّ وجلّ في كِتابِهِ : ( كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ ) ( 1 ) وقالَ عزّ وجلّ لأَِهلِ الجَنَّةِ : ( عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذ ) ( 2 ) وقالَ عزّ وجلّ : ( وَفَكِهَة كَثِيرَة * لاَّ مَقْطُوعَة وَلاَ مَمْنُوعَة ) ( 3 ) فَهُوَ - جَلَّ وعَزَّ - يَعلَمُ ذلِكَ ولا يَقطَعُ عَنهُم الزِّيادَةَ . أَرَأَيتَ ما أَكَلَ أَهلُ الجَنَّةِ وما شَرِبوا أَلَيسَ يُخلِفُ مَكانَهُ ؟ ! قالَ : بَلى . قالَ : أَفَيَكونُ يَقطَعُ ذلِكَ عَنهُم وقَد أَخلَفَ مَكانَهُ ؟ ! قالَ سُلَيمانُ : لا . قالَ : فَكَذلِكَ كُلُّ ما يَكونُ فيها إِذا أَخلَفَ مَكانَهُ فَلَيسَ بِمَقطوع عَنهُم . قالَ سُلَيمانُ : بَل يَقطَعُهُ عَنهُم فَلا يَزيدُهُم . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : إِذاً يَبيدُ ما فيهِما ، وهذا يا سُلَيمانُ إِبطالُ الخُلودِ وخِلافُ الكِتابِ ؛ لاَِنَّ اللهَ عزّ وجلّ يَقولُ : ( لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) ( 4 ) ويَقولُ عزّ وجلّ :

--> 1 . النساء : 56 . 2 . هود : 108 . 3 . الواقعة : 32 و 33 . 4 . ق : 35 .