محمد الريشهري

387

موسوعة العقائد الإسلامية

قالَ : أَخبِرني عَنكَ وعَن أَصحابِكَ تُكَلِّمونَ النَّاسَ بِما يَفقَهونَ ويَعرِفونَ ، أَو بِما لا يَفقَهونَ ولا يَعرِفونَ ؟ ! قالَ : بَل ، بِما يَفقَهونَ ويَعرِفونَ . قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : فَالَّذي يَعلَمُ النَّاسُ أَنَّ المُريدَ غَيرُ الإِرادَةِ ، وأَنَّ المُريدَ قَبلَ الإِرادَةِ ، وأَنَّ الفاعِلَ قَبلَ المَفعولِ ، وهذا يُبطِلُ قَولَكُم : إِنَّ الإِرادَةَ وَالمُريدَ شَيءٌ واحِدٌ . قالَ : - جُعِلتُ فِداكَ ! - لَيسَ ذاكَ مِنهُ عَلى ما يَعرِفُ النَّاسُ ولا عَلى ما يَفقَهونَ . قالَ ( عليه السلام ) : فَأَراكُمُ ادَّعَيتُم عِلمَ ذلِكَ بِلا مَعرِفَة ، وقُلتُم : الإِرادَةُ كَالسَّمعِ وَالبَصَرِ إِذا كانَ ذلِكَ عِندَكُم عَلى ما لا يُعرَفُ ولا يُعقَلُ ! فَلَم يُحِر جَواباً . ثُمَّ قالَ الرِّضا ( عليه السلام ) : يا سُلَيمانُ ، هَل يَعلَمُ اللهُ عزّ وجلّ جَميعَ ما فِي الجَنَّةِ وَالنَّارِ ؟ ! قالَ سُلَيمانُ : نَعَم . قالَ : أَفَيَكونُ ما عَلِمَ اللهُ عزّ وجلّ أَنَّهُ يَكونُ مِن ذلِكَ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فَإِذا كانَ حَتّى لا يَبقى مِنهُ شَيءٌ إِلاّ كانَ أَيَزيدُهُم أَو يَطويهِ عَنهُم ؟ قالَ سُلَيمانُ : بَل يَزيدُهُم . قالَ : فَأَراهُ في قَولِكَ : قَد زادَهُم ، ما لَم يَكُن في عِلمِهِ أَنَّهُ يَكونُ . قالَ : - جُعِلتُ فِداكَ ! - وَالمَزيدُ لا غايَةَ لَهُ . قالَ ( عليه السلام ) : فَلَيسَ يُحيطُ عِلمُهُ عِندَكَم بِما يَكونُ فيهِما إِذا لَم يُعرَف غايَةُ ذلِكَ ، وإِذا لَم يُحِط عِلمُهُ بِما يَكونُ فيهِما لَم يَعلَم ما يَكونُ فيهِما قَبلَ أَن