محمد الريشهري
204
موسوعة العقائد الإسلامية
قلب الأَرض ، وأن يربط جذورها بعضها ببعض غير الخالق القادر الحكيم ؟ هل مثل هذا العمل العظيم من صنع الصدفة الصّماء العمياء ؟ ! ثانياً : دور الجبال في استقرار الأَرض تقع الأَرض في معرض الاهتزاز والاضطراب الشديد والتلاشي من جهتين : 1 . الحركات الوضعية السريعة المتعددة ، والتبعية ، والانتقالية . 2 . استعداد الغازات المتراكمة في أَعماق الأَرض للانفجار بشدة متناهية . من هنا فإنّ الأَرض تحتاج إِلى روابط محكمة دائمة وأَوتاد عظيمة تتناسب مع حجمها ووزنها ، لكي تربط طبقاتها المختلفة بعضها ببعض ، وتمنعها من الاهتزاز والتلاشي ، وقد أَشارت التحقيقات العلمية إِلى أنّ الروابط الدائمة والأَوتاد المحكمة التي توجب استحكام الأَرض واستقرارها ، هي الجبال بجذورها العميقة ووزنها الثقيل ، وقد بيّن القرآن الكريم في ثلاثة موارد فائدة الجبال في الحدّ من اضطراب الأَرض وتزلزلها ، قال تعالى : ( وَجَعَلْنَا فِي الأَْرْضِ رَوَسِىَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ ) ( 1 ) . وقال : ( وَأَلْقَى فِي الأَْرْضِ رَوَسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ ) ( 2 ) . وقال : ( وَأَلْقَى فِي الأَْرْضِ رَوَسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَرًا وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ( 3 ) . وفي موضع آخر ذكر الجبال باعتبارها أَوتاداً للأَرض حيث قال : ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأَْرْضَ مِهَدًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ) ( 4 ) . وقد تقدّم كلام دقيق بديع لأَمير المؤمنين
--> 1 . الأنبياء : 31 . 2 . لقمان : 10 . 3 . النحل : 15 . 4 . النبأ : 6 ، 7 .