محمد الريشهري

205

موسوعة العقائد الإسلامية

عليّ ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآيات وتبيينها في الباب السادس ( 1 ) . ثالثاً : دور الجبال في حفظ الإنسان إِنّ الجبال تحافظ على الإنسان من جهات مختلفة - فهي تقف كالسدّ العظيم والجدران الشاهقة بوجه الرياح الباردة الّتي تهبّ من المحيط المنجمد الشمالي - ولولا تلك الأَسوار الشَّوامخ والجدران الشواهق لاختلّت ظروف العيش في بيئة الحياة نتيجة تلك الرياح العاتية الباردة ، ثمّ إِنّ الجبال تقف حائلا أمام الرياح البحرية الرطبة التي تحمل الغيوم ، وبالنتيجة يتساقط المطر أو الثلج حول أَطرافها . فضلا عن ذلك فإنّ الجبال الشاهقة تغيّر من درجات حرارة المناطق المجاورة لها فتخفّف من وطأَة الحرارة الشديدة ، يقول تعالى في إِشارة إِلى واحدة من حِكم خلق الجبال : ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَنًا ) ( 2 ) . رابعاً : دور الجبال في تصفية المياه إنّ إحدى طرق تصفية المياه كما يلي : حينما تمرّ المياه خلال الطبقات المختلفة المتراكمة بعضها فوق بعض ، فإنّ الشَّوائب والجراثيم تترسّب في ثنايا المنافذ ، ومن ثمّ يتخلّل الماء من تحتها رقراقاً عذباً ، كذلك تلعب الجبال دوراً مهماً في تصفية المياه الثلجية وعذوبتها ؛ ذلك لأنّ الثلوج التي تُختزن في أَعالي الجبال عند فصل الشتاء تذوب بالتدريج ، ويمرّ ماؤها متخلّلا طبقات الجبال الصخرية ، فيصفى بشكل طبيعي ، ويجري من تحت الجبال على شكل عيون وينابيع رَقراقةً

--> 1 . راجع : ج 3 ص 187 ح 3601 . 2 . النحل : 81 .