محمد الريشهري
10
موسوعة العقائد الإسلامية
المقدّسة عينها ، ثُمّ لم يعرفه من مخلوقاته أحد كأنبيائه وأوصيائهم ، ومن هنا قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " يا عليُّ ، ما عرف اللهَ حقَّ معرفته غيري وغيرك " . ( 1 ) وعلى هذا الأساس يُعدُّ القرآن الكريم وكلام أهل البيت أفضل وسيلة لمعرفة الله - جلّ شأنه - وتعريفه ، وأفضل كتاب في معرفة الله هو الكتاب المستنير بتعاليم القرآن والسُنّة ، المسترشد بهما ، وأنّ إِهمال هذه التعاليم ، والتوكّؤ على الفكر الوضعيّ الناقص لا يُبعدان الباحثَ عن الطريق الذي يؤدّي به إِلى المقصد فحسب ، بل يجعلانه عرضةً لخطر الضلال أيضاً . دراسة الأبحاث في معرفة الله إِنّ الدِّراسة الدقيقة للأبحاث التي توفّرت على معرفة الله لحدّ الآن من جهة ، والتأمّل في تعاليم الكتاب والسنّة في هذا الشأن من جهة أُخرى ، تدلّ على مدى قصور المسلمين أو تقصيرهم - ولا سيما الباحثين منهم - في هذا المجال . إِنّ هذه الدراسة تُرشد إِلى أنّ الله تعالى نفسه هو أفضل من أرشد الناس إِلى أدلّة معرفته بواسطة رُسُله ، وأعمقُ من كان ، وأبسطُ من هدى إِلى ذلك وأنفعُ في الوقت ذاته ، بَيْدَ أنّ ما قاله فيما يتعلّق بالتأمّل والتحقيق في هذه الأدلّة لم يَنَلْ نصيبه من البحث . وتُشعر هذه الدراسة أنّه على الرغم ممّا بذله الباحثون المسلمون من وقت كثير محقّقين في هذا الموضوع ، ومع وجود الكتب الجمّة في هذا المجال ، لكنّ أدلّة الله سبحانه على وجوده ما زالت بحاجة إِلى البحث والتحقيق كما هي حقّها . وتهدي هذه الدراسة إِلى أنّ الآيات التي تتحدّث عن معرفة الله - أي : الإنسان ،
--> 1 . راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب : 8 / 185 / 3587 .