محمد الريشهري
11
موسوعة العقائد الإسلامية
والحيوانات ، والأرض ، والجبال ، والماء ، والبحار ، والنباتات ، والرياح ، والسحاب ، والمطر ، والشمس ، والقمر ، واللّيل ، والنهار ، والنجوم ، وأخيراً من أصغر ذرّات العالم إِلى أكبر الأجرام السماويّة - لو دُرست بشكل علميّ جامعيّ من منظور قرآنيّ ، لَمَا تقدّم المسلمون اليوم في الكلام والفلسفة والحكمة فحسب ، بل في جميع العلوم التجريبيّة أيضاً ، ولَعَمَرَتهم معرفة الله القائمة على تعاليم القرآن ، والدِّين ، والدنيا : ( فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) ( 1 ) . التعقّل ، لا التعبّد من البديهيّ أنّ المقصود من الاستنارة بتعاليم القرآن والحديث لمعرفة الله تعالى ليس القبول التعبّدي بها فيُشكل على أنّ حجّيّة القرآن والحديث تستند إِلى إِثبات وجود الله ، فلو استند إِثبات وجوده تعالى إِلى الكتاب والسنّة يكون دوراً ، وهو باطلٌ عقلا ، بل المقصود هو الاستهداء بالأدلّة والبراهين العقليّة المستقاة من القرآن والحديث بنحو يستطيع العقل فيه أن يدرك وجود الخالق وصفاته عبر التأمّل فيها بغضّ النظر عن قائلها ، فالتعقّل هو المعيار في الإقرار بوجود الله لا التعبّد . وفي ضوء ذلك ، لا ضرورة لدراسة أسناد الأحاديث المرتبطة بمعرفة الله والتحقيق في انتسابها إِلى أهل البيت من أجل الاستضاءة بها ؛ لأنّ ما فيها من الفاعليّة والتأثير هو البراهين العقليّة الكامنة فيها ، لا انتسابها إِلى أهل البيت ( عليهم السلام ) فحسب . أجل ، بعد إِثبات التوحيد والنبوّة ، وحجيّة كلام أهل البيت ( عليهم السلام ) عن طريق العقل ، لو ورد عن طريق النقل كلام لهم في صفات الله سبحانه لا يستند إِلى البرهان فلا بدّ من سبره وتحليله للاقتناع من انتسابه إِليهم . وإِذا ثبت جزماً أنّه مهم ، فالعقل يحكم بقبوله تعبّداً .
--> 1 . النساء : 134 .