محمد الريشهري

67

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

قال : فوالذي سمك السماء وأنبع الماء ، ما استتمّ دعاءَه حتى نزل بي ما ترى - ثمّ كشف عن يمينه فإذا بجانبه قد شُلّ - فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعو لي في الموضع الذي دعا به عليَّ فلم يُجبني ، حتى إذا كان العام أنعم عليَّ فخرجت على ناقة عشراء ( 1 ) أجدّ السير حثيثاً رجاء العافية حتى إذا كنّا على الأراك ( 2 ) وحطته وادي السجال ( 3 ) ، نفر طائر في الليل فنفرت منه الناقة التي كان عليها فألقته إلى قرار الوادي وارفضّ بين الحجرين فقبرته هناك ، وأعظم من ذلك أنّي لا أُعرف إلاّ المأخوذ بدعوة أبيه . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أتاك الغوث ! ألا أُعلمك دعاءً علّمنيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفيه اسم الله الأكبر الأعظم العزيز الأكرم الذي يجيب به من دعاه ، ويُعطي به من سأله ، ويفرج الهمّ ويكشف به الكرب ويذهب به الغم ، ويُبرئ به السقم ويجبر به الكسير ، ويُغني به الفقير ويقضي به الدين ويرد به العين ، ويغفر به الذنوب ويستر به العيوب ، ويؤمن به كلّ خائف من شيطان مريد وجبار عنيد ، ولو دعا به طائع لله على جبل لزال من مكانه أو على ميت لأحياه الله بعد موته ، ولو دعا به على الماء لمشى عليه بعد أن لا يدخله العجب . فاتقِ الله أيّها الرجل فقد أدركتني الرحمة لك ، وليعلم الله منك صدق النيّة أنّك لا تدعو به في معصيته ولا تفيده إلاّ الثقة في دينك ، فإن أخلصت النيّة استجاب الله لك ، ورأيت نبيّك محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) في منامك يبشّرك بالجنة والإجابة . قال الحسين بن علي ( عليهما السلام ) : فكان سروري بفائدة الدعاء أشدّ من سرور الرجل

--> ( 1 ) العُشَراء : التي أتى على حَملها عشرة أشهر ، ثمّ اتّسع فيه فقيل لكلّ حامل : عُشراء ( النهاية : 3 / 240 ) . ( 2 ) الأراك : هو وادي الأراك ، قرب مكّة ( معجم البلدان : 1 / 135 ) . ( 3 ) في بحار الأنوار نقلا عن المصدر : " وحطمة وادي السياك " والظاهر أنّه اسم موضع .