محمد الريشهري

182

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

2 - إنّ منفعته تعود عليكم بأكملها . 3 - إنّه ممّا يمهّد لكم السبيل إلى الله . وهكذا يتّضح بأنَّ ( الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ، امتداد لنهج الرسالة ، واستمرار لخطّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . لقد بيّن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هذا المعنى ، وكشف عن مصداقه على طريق إبلاغ الأهداف العامّة للدين . وعلى هذا المنوال فقد حدّد في ضوئه مستقبل زعامة الأُمّة الإسلاميّة ، وصرّح لمن سأله عمّن يكون أُولئك القربى ، قائلاً : " عليّ وفاطمة وابناهما " . ويتجلّى لنا من ذلك بأنّ تفسير الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لهذه الآية يأتي في السياق العامّ لإبلاغ الرسالة ، والتأكيد على امتداد طريق الرسالة ، مع الحرص على إنارة طريق الغد أمام الأُمّة الإسلاميّة . إنّ الروايات الكثيرة التي تحدّثت عن مودّة آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأوجبت محبّتهم واعتبرت الموت على محبّتهم شهادة في سبيل الله ، وعداوتهم نفاقاً ، وبغض عليّ ( عليه السلام ) نفاقاً ، إنّما جاءت لإيجاد تيّار يسير في خطّهم ، والوقاية من ظهور مناهض لهم ، ومُعاد - مآلاً - لتعاليم الدين ومعارف القرآن . ومع أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يرى امتداد نهجه متجسّداً في " آل الله " ، فقد ألقى عبء حمل رسالته على كاهل أبرز مصداق ل‍ " آل الله " وهو عليّ ( عليه السلام ) ، معتبراً أيّة مواجهة له مواجهة للرسول ؛ أي لا يسوغ لمن كانت لديه فطرة سليمة وإيمان راسخ ، ويعرف الحقّ ويسير عليه ، أن يبغض عليّاً ( عليه السلام ) . أليس هو الرجل المعروف بكلّ معاني الجمال وحميد الخصال ومكارم الأخلاق والصفات ؟ وهل توجد فطرة سليمة لا تحبّ الجمال وتأبى التغنّي بالملاحم في سبيل معاني الجمال ؟ ! وهل يمكن أن يكون