محمد الريشهري
183
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الإنسان على الحقّ ولا يحبّ المثال الذي يتجسّد فيه الحقّ بعينه ؟ ! . . . ( فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلَلُ ) ( 1 ) . كيف يتواءم ارتداء ثياب الإيمان الجميلة ، وإيكال القلب إلى الله ، مع عدم حبّ علي ( عليه السلام ) بما يمثّله من ذوبان في الله ، وتجسيد لأسمى معاني حبّ الله وعبادته ، وما يعكسه من أعلى درجات الإيمان ؟ وهذا ما يحيط اللثام عن سرّ قوله ( عليه السلام ) : " لو ضربتُ خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يُبغضني ما أبغضني ، ولو صَبَبتُ الدنيا بِجَمّاتِها على المنافق على أن يحبّني ما أحبّني ، وذلك أنه قُضي فانقضى على لسان النبيّ الأُمّي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : يا عليّ ، لا يبغضك مؤمن ولا يُحبّك منافق " ( 2 ) . وهنا مكمن السرّ الذي غرس حبَّ عليّ ( عليه السلام ) في قلوب مؤمنين صالحين طاهرين راسخ إيمانهم ، ونقيّة قلوبهم ، وجعل حبّه ثابتاً بين ثنايا أرواحهم ولا يزول حتى في أقسى وأمرّ ظروف الحياة . فسطّروا بأقدام ثابتة أروع الملاحم ، وخلّدوا بدافق دمائهم معاني العزّة والمقاومة والإيمان بالحقّ وحبّ الحقّ على ناصية التاريخ ، من أمثال حُجر ، ورشيد ، وميثم ، وعمرو بن الحمق وغيرهم .
--> ( 1 ) يونس : 32 . ( 2 ) راجع : خصائص محبّيه / الإيمان .