محمد الريشهري
181
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الآية الكريمة إلى جانب الآيات الأُخرى التي تناولت هذا الموضوع ، لاتّضحت لنا حقيقة محتواها . فقد جاء في آية أُخرى : ( قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى اللهِ ) ( 1 ) ، وجاء في آية أُخرى : ( قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَلَمِينَ ) ( 2 ) . وهذا يفيد بأنّ ما أُريد من الأُمّة إنّما يصبّ في صالحها ، وإلاّ فالكتاب الإلهي " ذكرٌ " للناس كافّة ولا أجر عليه . وجاء في آية أُخرى : ( قُلْ مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إِلاَّ مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ) ( 3 ) وهو يفيد بأنّ لهذا الأجر علاقة مباشرة بالدعوة وقبولها ، ومعناه أنّ اختيار الناس للأمر الذي أعرضه عليهم هو بمثابة الأجر بالنسبة لي ، وليس هناك من أجر بعده . وهكذا يتّضح لنا من هنا ، ومن خلال الاستنارة بمفاد الآيات الأُخر بأنّ هذه المودّة تعود أيضاً إلى تلبية الدعوة ، والآية دالّة على أنّ هذا الطلب تعود فائدته عليكم . أي هناك نفي قاطع للأجر تارة ، وتأكيد على أنّ الأجر على من يريد أن يتّخذ إلى ربّه سبيلاً تارة أُخرى ، ويأتي التصريح في ختام المطاف بأنَّ الأجر الذي يطلبه منهم تعود منفعته عليهم ، وفي النهاية إنّ أجري " مودّة أقاربي " . إذاً يتّصف " أجري " بالخصائص التالية : 1 - إنّ منفعته لا تعود عليَّ أبداً .
--> ( 1 ) سبأ : 47 . ( 2 ) الانعام : 90 . ( 3 ) الفرقان : 57 .