محمد الريشهري

172

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

قبل أن تفقدوني . فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكّئاً على عصاه ، فلم يزل يتخطّى الناس حتى دنا منه فقال : يا أمير المؤمنين ، دلّني على عمل أنا إذا عملته نجّاني الله من النار . قال له : اسمع يا هذا ثمّ افهم ثمّ استيقن ! قامت الدنيا بثلاثة : بعالم ناطق مستعمل لعلمه ، وبغنيّ لا يبخل بماله على أهل دين الله ، وبفقير صابر . فإذا كتم العالم علمه ، وبخل الغنيّ ، ولم يصبر الفقير ، فعندها الويل والثبور ، وعندها يعرف العارفون بالله أنّ الدار قد رجعت إلى بدئها ؛ أي الكفر بعد الإيمان . أيّها السائل ! فلا تغترّنّ بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شتّى . أيّها السائل ! إنّما الناس ثلاثة : زاهد وراغب وصابر . فأمّا الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه ، ولا يحزن على شيء منها فاته ؛ وأمّا الصابر فيتمنّاها بقلبه ، فإن أدرك منها شيئاً صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها ؛ وأمّا الراغب فلا يبالي من حلّ أصابها أم من حرام . قال له : يا أمير المؤمنين ، فما علامة المؤمن في ذلك الزمان ؟ قال : ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حقّ فيتولاّه ، وينظر إلى ما خالفه فيتبرّأ منه وإن كان حميماً قريباً . قال : صدقت والله يا أمير المؤمنين ! ثمّ غاب الرجل فلم نره ، فطلبه الناس فلم يجدوه ، فتبسّم عليّ ( عليه السلام ) على المنبر ثمّ قال : ما لكم ! هذا أخي الخضر ( عليه السلام ) ( 1 ) . 4 / 7 التكلّم مع الأرض 5928 - علل الشرائع عن تميم بن جذيم : كنّا مع عليّ ( عليه السلام ) حيث توجّهنا إلى

--> ( 1 ) التوحيد : 306 / 1 .