محمد الريشهري

92

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

هو القادر الذي إذا ارتمت الأوهام لتُدرك منقطع قدرته ، وحاول الفكر المبرّأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته ، وتولّهت القلوب إليه ؛ لتجري في كيفيّة صفاته ، وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتناول علم ذاته ، رَدَعها وهي تجوب مهاوي سُدَف ( 1 ) الغيوب ، متخلّصة إليه سبحانه ، فرجعت إذ جُبِهَت معترفة بأنّه لا يُنال بجور الاعتساف كنه معرفته ، ولا تخطر ببال اُولي الروِيّات ( 2 ) خاطرة من تقدير جلال عزّته ( 3 ) . 5097 - عنه ( عليه السلام ) - في الحكم المنسوبة إليه - : غاية كلّ متعمّق في معرفة الخالق سبحانه الاعتراف بالقصور عن إدراكها ( 4 ) . 5098 - عنه ( عليه السلام ) - في الديوان المنسوب إليه - : كيفيّة المرء ليس المرء يدركها * فكيف كيفيّة الجبّار في القِدَم هو الذي أنشأ الأشياء مبتدعاً * فكيف يدركه مستحدث النسمِ ( 5 ) 5099 - عنه ( عليه السلام ) : مَن تفكّر في ذات الله ألْحَدَ ( 6 ) .

--> ( 1 ) السُّدَف : جمع سُدْفة ؛ وهي من الأضداد ؛ تقع على الضِياء والظلمة ( النهاية : 2 / 354 - 355 ) والمراد هنا الظُّلَم . ( 2 ) هو جمع رَوِيّة ؛ وهي التفكّر في الأمر ( تاج العروس : 19 / 481 ) . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 91 ، التوحيد : 55 وص 51 / 13 ، تفسير العيّاشي : 1 / 163 / 5 وفيه إلى " رسوخاً " وكلّها عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، تيسير المطالب : 203 عن زيد بن أسلم وكلّها نحوه ، بحار الأنوار : 57 / 107 / 90 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة : 20 / 292 / 344 . ( 5 ) الديوان المنسوب إلى الإمام عليّ ( عليه السلام ) : 518 / 390 . ( 6 ) غرر الحكم : 8487 ، عيون الحكم والمواعظ : 449 / 7976 .