محمد الريشهري

314

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

قال : ويلك يا ذعلب ! لم أكن بالذي أعبد ربّاً لم أره . قال : فكيف رأيته ؟ صفه لنا . قال : ويلك ! لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ! ويلك يا ذعلب ! إنّ ربّي لا يُوصف بالبعد ولا بالحركة ولا بالسكون ولا بالقيام قيام انتصاب ولا بجيئة ولا بذهاب ، لطيف اللطافة لا يُوصف باللطف ، عظيم العظمة لا يُوصف بالعِظم ، كبير الكبرياء لا يُوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يُوصف بالغِلَظ . رؤوف الرحمة لا يُوصف بالرقّة . مؤمن لا بعبادة ، مدرك لا بمِجسّة ، قائل لا باللفظ ، هو في الأشياء على غير ممازجة ، خارج منها على غير مباينة ، فوق كلّ شيء فلا يقال : شيء فوقه ، أمام كلّ شيء فلا يقال : له أمام ، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل ، وخارج منها لا كشيء من شيء خارج . فخرّ ذعلب مغشيّاً عليه ، ثمّ قال : تالله ما سمعت بمثل هذا الجواب ، والله لا عُدت إلى مثلها . ثمّ قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقام إليه الأشعث بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين ، كيف يؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبيّ ؟ قال : بلى يا أشعث قد أنزل الله عليهم كتاباً وبعث إليهم رسولاً ، حتى كان لهم ملك سَكر ذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها ، فلمّا أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه فقالوا : أيّها الملك دنّست علينا دِيننا وأهلكته فأخرج نطهّرك ونُقم عليك الحدّ . فقال لهم : اجتمعوا واسمعوا كلامي فإن يكن لي مخرج ممّا ارتكبت وإلاّ