محمد الريشهري

315

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فشأنكم . فاجتمعوا فقال لهم : هل علمتم أنّ الله لم يخلق خلقاً أكرم عليه من أبينا آدم وأُمّنا حوّاء ؟ قالوا : صدقت أيّها الملك . قال : أفليس قد زوّج بنيه من بناته وبناتَه من بنيه ؟ قالوا : صدقت هذا هو الدِّين . فتعاقدوا على ذلك ، فمحا الله ما في صدورهم من العلم ، ورفع عنهم الكتاب ، فهم الكفرة يدخلون النار بلا حساب . والمنافقون أشدّ حالاً منهم . قال الأشعث : والله ما سمعت بمثل هذا الجواب ، والله لا عدت إلى مثلها أبداً . ثمّ قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكّئاً على عصاه ، فلم يزل يتخطّى الناس حتى دنا منه فقال : يا أمير المؤمنين دُلّني على عمل أنا إذا عملته نجّاني الله من النار . قال له : اِسمع يا هذا ثمّ افهم ثمّ استيقن ، قامت الدنيا بثلاثة : بعالِم ناطق مستعمل لعلمه ، وبغنيّ لا يبخل بماله على أهل دين الله ، وبفقير صابر . فإذا كتم العالم علمه وبخل الغنيّ ولم يصبر الفقير فعندها الويل والثبور ! وعندها يعرف العارفون بالله أنّ الدار قد رجعت إلى بَدئها أي الكفر بعد الإيمان . أيّها السائل فلا تغترّنَّ بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شتّى . أيّها السائل ، إنّما الناس ثلاثة : زاهد وراغب وصابر ، فأمّا الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه ولا يحزن على شيء منها فاته ، وأمّا الصابر فيتمنّاها بقلبه فإن أدرك منها شيئاً صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها ، وأمّا الراغب فلا يُبالي من حِلٍّ أصابها أم من حرام . قال له : يا أمير المؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزمان ؟ قال : ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حقٍّ فيتولاّه ، وينظر إلى ما خالفه فيتبرّأ منه وإن كان حميماً قريباً . قال : صدقت والله يا أمير المؤمنين . ثمّ غاب الرجل