محمد الريشهري

313

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

متنعّلاً نعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متقلّداً سيف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فصعد المنبر فجلس ( عليه السلام ) عليه متمكّناً ، ثمّ شبّك بين أصابعه فوضعها أسفل بَطنه ثمّ قال : يا معشرَ الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، هذا سفط ( 1 ) العلم ، هذا لعاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هذا ما زقّني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) زقّاً زقّاً . سلوني فإنّ عندي علم الأوّلين والآخرين ، أما والله لو ثُنيت لي الوِسادة فجلست عليها ؛ لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول : صدق عليّ ما كذَب لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ ، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الإنجيل فيقول : صدق علىّ ما كذَب لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ ، وأفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول : صدَق علىّ ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله فيّ . وأنتم تتلون القرآن ليلاً ونهاراً فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه ؟ ولولا آية في كتاب الله لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهي هذه الآية ( يَمْحُواْ اللهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ وأُمُّ الْكِتَبِ ) ( 2 ) . ثمّ قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالله الذي فلق الحبّة وبرأ النسَمة لو سألتموني عن آية آية في ليل اُنزلت أو في نهار اُنزلت ، مكّيها ومدنيّها ، سفريّها وحضريّها ، ناسخها ومنسوخها ، محكمها ومتشابهها ، وتأويلها وتنزيلها لأخبرتكم . فقام إليه رجل يقال له ذعلب وكان ذرِبَ اللسان بليغاً في الخطب شجاع القلب فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مِرقاة صعبة لأُخجلنّه اليوم لكم في مسألتي إيّاه فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك ؟

--> ( 1 ) السَّفَطْ ، الذي يُعَبَّى فيه الطِّيب ونحوه ( مجمع الحرين : 2 / 850 ) . ( 2 ) الرعد : 39 .