محمد الريشهري

281

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

حمدت من عظمت منّته وسبغت نعمته وسبقت غضَبه رحمتُه وتمّت كلمته ونفذت مشيئته وبلغت قضيّته ، حمدته حمد مقرٍّ بربوبيته متخضّع لعبوديّته متنصّل من خطيئته متفرّد بتوحيده مؤمّل منه مغفرة تُنجيه يوم يُشغل عن فصيلته وبنيه . ونستعينه ونسترشده ونستهديه ونؤمن به ونتوكّل عليه ، وشهدت له شهود مخلص موقن وفرّدته تفريد مؤمن متيقّن ، ووحّدته توحيد عبد مذعن ، ليس له شريك في ملكه ، ولم يكن له وليّ في صنعه جلّ عن مشير ووزير وعن عون معين ونصير ونظير . عَلِم فستر وبطن فخبر وملك فقهر وعُصي فغفر وحكم فعدل لم يزل ولن يزول ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ ى شَىْءٌ ) ( 1 ) وهو بعد كلّ شيء ربّ متعزّز بعزّته متمكّن بقوّته متقدّس بعلوّه متكبّر بسموّه ، ليس يدركه بصر ولم يُحط به نظر ، قويّ منيع بصير سميع رؤوف رحيم . عجز عن وصفه من يصفه وضلّ عن نعته من يعرفه . قرُب فبُعد وبُعد فقُرب ، يجيب دعوة من يدعوه ويرزقه ويحبوه ، ذو لطف خفي وبطش قويّ ورحمة موسعة وعقوبة موجعة ، رحمته جنّة عريضة مونقة ( 2 ) ، وعقوبته جحيم ممدودة موبقة . وشهدتُ ببعث محمّد رسوله وعبده وصفيّه ونبيّه ونجيّه وحبيبه وخليله ، بعثه في خير عصر وحين فترة وكفر ، رحمةً لعبيده ومنّةً لمزيده ، ختم به نبوّته وشيّد به حجّته ، فوعظ ونصح وبلغ وكدح ، رؤوف بكلّ مؤمن رحيم سخيّ رضيّ وليّ

--> ( 1 ) الشورى : 11 . ( 2 ) الأنَقَ : الفَرح والسرور ، الشيء الأنيق : المُعجِب ( النهاية : 1 / 76 ) .