محمد الريشهري

251

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فبادَرَ ، وأيقنَ فأحسنَ ، وعُبِّر فاعتبر ، وحُذِّر فحذِر ، وزُجِر فازدَجر ، وأجاب فأناب ، وراجع فتاب ، واقتدى فاحتذى ، واُرِي فرأى ، فأسرع طالباً ، ونجا هارباً ، فأفاد ذخيرة ، وأطاب سريرة . وعَمَّر مَعاداً ، واستظهر زاداً ليوم رحيله ، ووجه سبيله ، وحال حاجته ، وموطن فاقته ، وقدّم أمامه ، لدار مُقامه . فاتقّوا الله عبادَ الله جهةَ ما خلقكم له ، واحذروا منه كُنْه ما حذّركم من نفسه ، واستحِقّوا منه ما أعدّ لكم بالتنجُّز ( 1 ) لصدق ميعاده ، والحذر من هول معاده . ومنها : جعل لكم أسماعاً لتعيَ ما عناها ، وأبصاراً لتجلوَ عن عَشاها ، وأشلاءً ( 2 ) جامعة لأعضائها ، ملائمة لأحنائها ( 3 ) ، في تركيب صورها ومُدَد عمرها ، بأبدان قائمة بأرفاقها ( 4 ) ، وقلوب رائدة لأرزاقها ، في مُجلِّلات ( 5 ) نِعَمه ، وموجبات مِنَنه ، وحواجز عافيته . وقدّر لكم أعماراً سترها عنكم ، وخلَّف لكم عِبَراً من آثار الماضين قبلكم ؛ من مُستمتَع خَلاقهم ( 6 ) ، ومُستفسَح خَناقهم ( 7 ) . أرهقتهم ( 8 ) المنايا دون الآمال ، وشذّبَهُم عنها ( 9 ) تخرّم الآجال . لم يَمْهَدوا في

--> ( 1 ) التنجّز : طلب شيء قد وُعِدتَه ( لسان العرب : 5 / 414 ) . ( 2 ) الأشلاء : جمع شلو ؛ وهو العضو ، وأراد ( عليه السلام ) بالأشلاء هاهنا الأعضاء الظاهرة ، وبالأعضاء : الجوارح الباطنة ( شرح نهج البلاغة : 6 / 258 ) . ( 3 ) أحناؤها : أي معاطفها ( النهاية : 1 / 455 ) . ( 4 ) أرفاقها : منافعها ، يقال : هذا الأمر رَفيق بك أي نافِع ( تاج العروس : 13 / 169 ) . ( 5 ) جلّل الشيء : عَمَّ ( تاج العروس : 14 / 118 ) . ( 6 ) الخَلاق : الحظّ والنصِيب ( النهاية : 2 / 70 ) . ( 7 ) الخِناق : الحَبل الذي يُخنَق به ( لسان العرب : 10 / 93 ) . ( 8 ) أرهقه : أغشاه وأعجله ( النهاية : 2 / 283 ) . ( 9 ) شذّبهم عنها : قطعهم وفرّقهم ، من تشذيب الشجرة ؛ وهو تقشيرها . وتخرّمت زيداً المنيّة استأصلته واقتطعته ( شرح نهج البلاغة : 6 / 260 ) .