محمد الريشهري
171
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وأخاديدها ، وعدّل حركاتها بالراسيات من جلاميدها وذوات الشناخيب ( 1 ) الشمّ من صياخيدها ( 2 ) ، فسكنت من الميدان لرسوب الجبال في قطع أديمها ، وتغلغلها متسرّبة في جَوبات ( 3 ) خياشيمها ، وركوبها أعناق سهول الأرضين وجراثيمها ( 4 ) ، وفسح بين الجوِّ وبينها ، وأعدّ الهواء متنسَّماً لساكنها ، وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها ، ثمّ لم يدع جُرُز الأرض التي تقصر مياه العيون عن روابيها ، ولا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها ، حتى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيي مواتها وتستخرج نباتها . ألّف غمامها بعد افتراق لُمعه وتباين قَزَعِه ( 5 ) ، حتى إذا تمخّضت لُجّة المزن فيه ، والتمع برقه في كُفَفه ، ولم ينم وميضه في كنهور ( 6 ) ربابه ( 7 ) ومتراكم سحابه ، أرسله سحّاً مُتداركاً ، قد أسفّ هيدبُه ( 8 ) ، تمريه ( 9 ) الجنوب درر أهاضيبه ودفع شآبيبه . فلمّا ألقت السحاب بَركَ بوانيها ( 10 ) ، وبعاع ( 11 ) ما استقلّت به من العبء
--> ( 1 ) رُؤوس الجِبال العاليةِ ، واحِدها شُنخوب ( النهاية : 2 / 504 ) . ( 2 ) جمع صَيخود ، وهي الصخرة الشديدة ( النهاية : 3 / 14 ) . ( 3 ) الجَوْبَة : هي الحفرة المستَديرة الواسعة ( النهاية : 1 / 310 ) . ( 4 ) الجراثيم : أماكن مرتفِعة عن الأرض مجتَمِعة من تراب أو طين ( النهاية : 1 / 254 ) . ( 5 ) قزع : أي قِطعة من الغَيم وجَمعها : قَزَعٌ ( النهاية : 4 / 59 ) . ( 6 ) الكَنهور : العَظيم من السحاب ( النهاية : 4 / 206 ) . ( 7 ) الرَّباب : الأبيض منه ( النهاية : 4 / 206 ) أي من السحاب . ( 8 ) الهَيدَب : سَحابٌ يَقْرُبُ من الأرض ، كأنّه مُتَدَلٍّ ( لسان العرب : 1 / 780 ) . ( 9 ) تمريه : من مَرَي الضرعَ يَمرِيه ( النهاية : 4 / 322 ) . ( 10 ) بواينها : ما فيها من المطر ( النهاية : 1 / 164 ) . ( 11 ) البَعاع : شِدّة المطَر ( النهاية : 1 / 140 ) .