محمد الريشهري

152

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وهماً ، ولا شبحٌ يُتقصّى ، ولا محجوبٌ فيُحوى ، ولا كان بعد أن لم يكن فيُقال حادث ، بل جلّ أن يُكيِّف المكيِّف الأشياء كيف كان ، بل لم يزل ولا يزول لاختلاف الأزمان ، ولا لتقلّب شان بعد شان . وكيف يوصف بالأشباح ، وكيف ينعت بالألسن الفِصاح من لم يكن في الأشياء . فيقال : بائن ولم يبِنْ عنها فيقال : كائن ؟ بل هو بلا كيفيّة ، وهو أقرب من حبل الوريد ، وأبعد في الشبَه من كلّ بعيد ، لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ، ولا كرور لفظة ، ولا ازدلاف رقوة ، ولا انبساط خطوة ، في غسق ليل داج ، ولا ادلاج ، ولا يتغشّى عليه القمر المنير ، ولا انبساط الشمس ذات النور بضوئهما في الكُرور ، ولا إقبال ليل مقبل ، ولا إدبار نهار مدبر إلاّ وهو محيط بما يريد من تكوينه . فهو العالم بكلّ مكان ، وكلّ حين وأوان ، وكلّ نهاية ومدّة ، والأمد إلى الخلق مضروب ، والحدّ إلى غيره منسوب ، لم يخلق الأشياء من اُصول أوليّة ولا بأوائل كانت قبله بديّة ، بل خلق ما خلق فأقام خلقه . وصوّر ما صوّر فأحسن صورته ، توحّد في علوّه . فليس لشيء منه امتناع ، ولا له بطاعة شيء من خلقه انتفاع ، إجابته للداعين سريعة ، والملائكة في السماوات والأرضين له مطيعة ، علمه بالأموات البائدين كعلمه بالأحياء المتقلّبين ، وعلمه بما في السماوات العُلى كعلمه بما في الأرض السفلى ، وعلمه بكلّ شيء . لا تحيّره الأصوات ، ولا تشغله اللغات ، سميع للأصوات المختلفة ، بلا جوارح له مؤتلفة ، مدبّر بصير ، عالم بالاُمور ، حيّ قيّوم ، سبحانه .