محمد الريشهري

149

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه الأشباح ، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات ، قد ضلّت العقول في أمواج تيّار إدراكه ، وتحيّرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليّته ، وحَصِرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته ، مقتدر بالآلاء ، وممتنع بالكبرياء ، ومتملّك على الأشياء . فلا دهر يُخلقه ولا زمان يُبليه ، ولا وصف يُحيط به ، وقد خضعت له الرقاب الصعاب في محلّ تخوم قرارها ، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها ، مستشهد بكليّة الأجناس على ربوبيّته ، وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ، وبزوالها على بقائه ، فلا لها محيص عن إدراكه إيّاها ، ولا خروج من إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها . كفى بإتقان الصنع لها آية ، وبمركب الطبع عليها دلالة ، وبحدوث الفطر عليها قدمة ، وبإحكام الصنعة لها عبرة ( 1 ) . 5341 - عنه ( عليه السلام ) : الحمد لله الذي منع الأوهام أن تنال إلاّ وجوده ، وحجب العقول أن تتخيّل ذاته لامتناعها من الشبه والتشاكل ، بل هو الذي لا يتفاوت في ذاته ، ولا يتبعّض بتجزئة العدد في كماله . فارقَ الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، ويكون فيها لا على وجه الممازجة . وعلِمَها لا بأداة ؛ لا يكون العلم إلاّ بها . وليس بينه وبين معلومه علم غيره به كان عالماً بمعلومه . إن قيل : كان ، فعلى تأويل أزليّة الوجود ، وإن قيل : لم يزل ، فعلى

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 121 / 15 ، التوحيد : 69 / 26 كلاهما عن الهيثم بن عبد الله الرماني عن الإمام الرضا عن آبائه ( عليهم السلام ) ، البلد الأمين : 92 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : 4 / 221 / 2 .