محمد الريشهري

354

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

4581 - المناقب للخوارزمي عن سويد بن غفلة : دخلت على عليّ ( عليه السلام ) القصر ( 1 ) فوجدته جالساً ، وبين يديه صَحفة ( 2 ) فيها لبن حازر أجد ريحه من شدّة حموضته ، وفي يديه رغيف أرى قشار الشعير في وجهه ، وهو يكسر بيده أحياناً ، فإذا غلبه كسره بركبته وطرحه فيه ، فقال ( عليه السلام ) : ادنُ فأصِب من طعامنا هذا . قلت : إنّي صائم . فقال ( عليه السلام ) : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من منعه الصيام من طعام يشتهيه كان حقّاً على الله أن يطعمه من طعام الجنّة ، ويسقيه من شرابها . قال : فقلت لجاريته - وهي قائمة بقرب منه - : ويحك يا فضّة ، ألا تتّقين الله في هذا الشيخ ! ألا تنخلون له طعاماً ممّا أرى فيه من النخالة ! فقالت : لقد تقدّم إلينا أن لا ننخل له طعاماً . قال : ما قلتَ لها ؟ فأخبرتُه . قال : بأبي وأُمّي من لم يُنخل له طعام ، ولم يشبع من خبز البُرّ ثلاثة أيّام حتى قبضه الله عزّ وجلّ ( 3 ) . 4582 - حلية الأولياء عن عبد الملك بن عمير : حدّثني رجل من ثقيف أنّ عليّاً استعمله على عكبرا ( 4 ) . قال : ولم يكن السواد يسكنه المصلّون . وقال لي : إذا كان

--> ( 1 ) القَصْر من البناء : معروف ، وقال اللحياني : هو المنزل ، وقيل : كل بيت من حَجَر ، قُرشِيّةٌ ( لسان العرب : 5 / 100 ) . ( 2 ) الصحفة : إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها ( النهاية : 3 / 13 ) . ( 3 ) المناقب للخوارزمي : 118 / 130 ، شرح نهج البلاغة : 2 / 201 نحوه ، فرائد السمطين : 1 / 352 / 277 ؛ إرشاد القلوب : 215 ، الغارات : 1 / 86 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 98 كلاهما نحوه ، كشف الغمّة : 1 / 163 . ( 4 ) عَكْبَرا : بليدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ بينها وبين بعقوبة ، وقد بناها شابور ذو الأكتاف ، ويطلقون عليها أيضاً " بزرج شابور " ( راجع تقويم البلدان : 301 ) .