محمد الريشهري

344

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

أنت أهون على الله من ذلك ! أوَليس الله يقول : ( وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ * فِيْهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ ) ( 1 ) أوَليس الله يقول : ( مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَ يَبْغِيَانِ ) ( 2 ) إلى قوله : ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللؤلُؤُ وَالمَرْجَانُ ) ( 3 ) ؟ فبالله لابتذال نِعَمِ الله بالفعال أحبُّ إليه من ابتذالها بالمقال ، وقد قال الله عزّ وجلّ : ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث ) ( 4 ) . فقال عاصم : يا أمير المؤمنين ، فعلامَ اقتصرت في مطعمك على الجشوبة ، وفي ملبسك على الخشونة ؟ فقال : ويحك ! إنّ الله عزّ وجلّ فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضَعَفة الناس ؛ كي لا يتبيّغ ( 5 ) بالفقير فقره ( 6 ) . 4557 - تذكرة الخواصّ عن الأحنف بن قيس : دخلت على معاوية فقدّم إليّ من الحلو والحامض ما كثر تعجّبي منه ، ثمّ قال : قدّموا ذاك اللون . فقدّموا لوناً ما أدري ما هو ، فقلت : ما هذا ؟ فقال : مصارين البطّ محشوّة بالمخّ ودهن الفستق ، قد ذُرَّ عليه السكّر . قال : فبكيت . فقال : ما يبكيك ؟

--> ( 1 ) الرحمن : 10 و 11 . ( 2 ) الرحمن : 19 و 20 . ( 3 ) الرحمن : 22 . ( 4 ) الضحى : 11 . ( 5 ) تَبيَّغَ به : هاجَ به ( لسان العرب : 8 / 422 ) . ( 6 ) الكافي : 1 / 410 / 3 ، نهج البلاغة : الخطبة 209 ؛ ربيع الأبرار : 4 / 86 وليس فيه " كي لا . . . " ، المعيار والموازنة : 243 كلّها نحوه وراجع الاختصاص : 152 وتذكرة الخواصّ : 111 و 112 .