محمد الريشهري
345
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فقلت : لله درّ ابن أبي طالب ! لقد جاد من نفسه بما لم تسمح به أنت ولا غيرك . فقال : وكيف ؟ قلت : دخلت عليه ليلة عند افطاره ، فقال لي : قم فتعشَّ مع الحسن والحسين . ثمّ قام إلى الصلاة ، فلمّا فرغ دعى بجراب مختوم بخاتمه ، فأخرج منه شعيراً مطحوناً ، ثمّ ختمه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لم أعهدك بخيلا ! فكيف ختمت على هذا الشعير ؟ فقال : لم أختمه بخلا ، ولكن خفت أن يبسّه ( 1 ) الحسن والحسين بسمن أو إهالة ( 2 ) . فقلت : أحرام هو ؟ قال : لا ، ولكن على أئمّة الحقّ أن يتأسّوا بأضعف رعيّتهم حالا في الأكل واللباس ، ولا يتميّزون عليهم بشيء لا يقدرون عليه ؛ ليراهم الفقير فيرضى عن الله تعالى بما هو فيه ، ويراهم الغنيّ فيزداد شكراً وتواضعاً ( 3 ) . 4558 - نثر الدرّ : وفي رواية أُخرى قال الأحنف : دخلت على معاوية ، فقدّم لي من الحارّ والبارد والحلو والحامض ما كثر تعجّبي منه ، ثمّ قدّم لي لوناً لم أدرِ ما
--> ( 1 ) بَسّ السَّويقَ : خلطه بسمن أو زيت ( لسان العرب : 6 / 26 ) . ( 2 ) الإهالة : كلّ شيء من الأدهان ممّا يُؤتدم به ، وقيل : هو ما أُذيب من الإلية والشحم ، وقيل : الدَّسَم الجامد ( النهاية : 1 / 84 ) . ( 3 ) تذكرة الخواصّ : 110 .