محمد الريشهري
334
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الكوفة وانتهى إلى مسجد جعفي ، توجّه إلى القبلة وصلّى أربع ركعات فلما سلّم وسبّح بسط كفّيه وقال : إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك ؟ ! وكيف لا أدعوك وقد عرفتك ؟ ! وحبّك في قلبي مكين ، مددت إليك يداً بالذنوب مملوءة ، وعيناً بالرجاء ممدودة . إلهي أنت مالك العطايا وأنا أسير الخطايا ، ومن كرم العظماء الرفق بالأُسراء ، وأنا أسير بجرمي مرتهن بعملي . إلهي ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله ! وأوحش المسلك على من لم تكن أنيسه ! إلهي لئن طالبتني بذنوبي لأُطالبنّك بعفوك ، وإن طالبتني بسريرتي لأُطالبنّك بكرمك ، وإن طالبتني بشرّي لأُطالبنّك بخيرك ، وإن جمعت بيني وبين أعدائك في النار لأُخبرنهم أني كنت لك محبّاً ، وأنني كنت أشهد أن لا إله إلاّ الله . إلهي هذا سروري بك خائفاً فكيف سروري بك آمناً ؟ ! إلهي الطاعة تسرّك والمعصية لا تضرّك ، فهب لي ما يسرّك واغفر لي ما لا يضرّك ، وتُب عليّ إنك أنت التوّاب الرحيم . اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد وارحمني إذا انقطع من الدنيا أثري ، وامتحى من المخلوقين ذكري ، وصرت من المنسيّين كمن قد نُسي . إلهي كبر سنّي ودقّ عظمي ، ونال الدهر منّي ، واقترب أجلي ، ونفدت أيّامي ، وذهبت محاسني ، ومضت شهوتي ، وبقيت تبعتي ، وبُلي جسمي ، وتقطّعت أوصالي ، وتفرّقت أعضائي ، وبقيت مرتهناً بعملي . إلهي أفحمتني ذنوبي وانقطعت مقالتي ولا حجّة لي . إلهي أنا المقرّ بذنبي ،