محمد الريشهري
281
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
إليه بالاكتناه بحارُ العلوم ، ورجعت بالصغر من السموّ إلى وصف قدرته لطائفُ الخصوم . واحدٌ لا من عدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد . ليس بجنس فتعادله الأجناسُ ، ولا بشبح فتضارعه الأشباحُ ، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفاتُ . قد ضلّت العقول في أمواج تيّار إدراكه ، وتحيّرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليّته ، وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته . مقتدرٌ بالآلاء ، ممتنع بالكبرياء ، ومُتملِّك على الأشياء ، فلا دهر يُخلقه ، ولا وصف يُحيط به . قد خضعت له رقاب الصعاب في محلّ تُخوم قرارها ، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها . مستشهدٌ بكلّية الأجناس على ربوبيّته ، وبعجزها عن قدرته ، وبفطورها على قِدمته ، وبزوالها على بقائه ، فلا لها محيصٌ عن إدراكه إيّاها ، ولا خروج عن إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها . كفى بإتقان الصنع له آيةً ، وبتركيب الطبع عليه دلالةً ، وبحدوث الفطر عليه قِدمةً ، وبإحكام الصنعة عليه عبرةً ، فلا إليه حدّ منسوبٌ ، ولا له مثلٌ مضروب ، ولا شيء عنه بمحجوب ، تعالى عن ضرب الأمثال له والصفات المخلوقة علوّاً كبيراً . وسبحان الله الذي خلق الدنيا للفناء والبيود ، والآخرة للبقاء والخلود ! وسبحان الله الذي لا ينقصه ما أعطى فأسنى ، وإن جاز المدى في المُنى ، وبلغ