محمد الريشهري

276

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وليت شعري يا سيّدي وإلهي ومولاي ! أتُسلّط النار على وجوه خرّت لعظمتك ساجدة ، وعلى ألسن نطقت بتوحيدك صادقة ، وبشكرك مادحةً ، وعلى قُلوب اعترفت بإلهيتك محقّقة ، وعلى ضمائرَ حوت من العلم بك حتى صارت خاشعة ، وعلى جوارحَ سعت إلى أوطان تعبّدك طائعة ، وأشارت باستغفارك مُذعنة ؟ ! ما هكذا الظنّ بك ، ولا أُخبرنا بفضلك عنك ، يا كريم ، يا ربّ وأنت تعلم ضعفي عن قليل من بلاء الدنيا وعقوباتها ، وما يجري فيها من المكاره على أهلها ، على أنّ ذلك بلاء ومكروه قليلٌ مكثه ، يسيرٌ بقاؤه ، قصيرٌ مدّته ، فكيف احتمالي لبلاء الآخرة ، وجليل وقوع المكاره فيها ؟ ! وهو بلاءٌ تطول مدّته ، ويدوم مقامه ، ولا يخفّف عن أهله ، لأنّه لا يكون إلاّ عن غضبك وانتقامك وسخطك ، وهذا ما لا تقوم له السماوات والأرض ، يا سيّدي فكيف بي وأنا عبدك الضعيف ، الذليل الحقير ، المسكين المستكين ؟ ! يا إلهي وربّي وسيّدي ومولاي ، لأيّ الأُمور إليك أشكو ، ولما منها أضجُّ وأبكي ؟ ! لأليم العذاب وشدّته ، أم لطول البلاء ومدّته ، فلئن صيّرتني في العقوبات ( 1 ) مع أعدائك ، وجمعت بيني وبين أهل بلائك ، وفرّقت بيني وبين أحبّائك وأوليائك ، فهبني - يا إلهي وسيّدي ومولاي وربّي - صبرت على عذابك ، فكيف أصبر على فراقك ؟ وهبني صبرت على حرّ نارك ، فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك ؟ أم كيف أسكن في النار ورجائي عفوك ؟ ! فبعزّتك - يا سيّدي ومولاي - أُقسم صادقاً ، لئن تركتني ناطقاً لأضجّنّ إليك بين أهلها ضجيج الآملين ، ولأصرخنّ إليك صراخ المستصرخين ، ولأبكينّ

--> ( 1 ) وفي نسخة : " للعقوبات " .