محمد الريشهري
277
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
عليك بكاء الفاقدين ، ولأُنادينّك أين كنت يا وليّ المؤمنين ؟ ! يا غاية آمال العارفين ، يا غياث المستغيثين ، يا حبيب قلوب الصادقين ، ويا إله العالمين ! أفتراك - سبحانك يا إلهي وبحمدك - تسمع فيها صوت عبد مسلم سجن فيها بمخالفته ، وذاق طعم عذابها بمعصيته ، وحُبس بين أطباقها بجرمه وجريرته ، وهو يضجّ إليك ضجيج مُؤمِّل لرحمتك ، ويُناديك بلسان أهل توحيدك ، ويتوسّل إليك بربوبيّتك ؟ ! يا مولاي فكيف يبقى في العذاب وهو يرجو ما سلف من حلمك ؟ ! أم كيف تُؤلمهُ النار وهو يأملُ فضلك ورحمتك ؟ ! أم كيف تحرقه لَهْبُها ( 1 ) وأنت تسمع صوته وترى مكانه ؟ أم كيف يشتمل عليه زفيرها وأنت تعلم ضعفه ؟ أم كيف يتقلقل ( 2 ) بين أطباقها وأنت تعلم صدقه ؟ أم كيف تزجره زبانيتها وهو يُناديك يا ربّه ؟ أم كيف يرجو فضلك في عتقه منها فتتركه فيها ( 3 ) ؟ هيهات ما ذلك الظنُّ بك ، ولا المعروف من فضلك ، ولا مشبهٌ لما عاملت به الموحّدين من برّك وإحسانك ! فباليقين أقطع لولا ما حكمت به من تعذيب جاحديك ، وقضيت به من إخلاد معانديك ، لجعلت النار كلّها برداً وسلاماً ، وما كان لأحد فيها مقرّاً ولا مقاماً ، لكنّك تقدّست أسماؤك أقسمت أن تملأها من الكافرين ، من الجنّة والناس أجمعين ، وأن تُخلّد فيها المعاندين ، وأنت جلّ ثناؤك قُلت مُبتدئاً وتطوّلت
--> ( 1 ) وفي نسخة : " لَهيبُها " . ( 2 ) وفي نسخة : " يَتَغَلغَل " . ( 3 ) وفي نسخة : " أم كيف تنزله فيها وهو يرجو فضلك في عتقه منها فتتركه " .