محمد الريشهري
59
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
للحقّ والقرآن ، وأنّ عليّاً " محور " في القيادة والسياسة ، وهو " سفينة النجاة " إذا ارتطمت - بالأُمّة - الأمواج ، وأحاطت بها الحركات العاتية ، حيث يقول ( صلى الله عليه وآله ) : " مثل عليّ في هذه الأُمّة كمثل الكعبة " . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " يا عليّ مثلك في أُمّتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق " . لقد تواترت الأحاديث النبويّة التي تؤكّد على لزوم حبّ عليّ ، وتعدّ حبّه " حبّ الله " و " حبّ رسول الله " ، وتنظر إلى حبّ أمير المؤمنين ك " فريضة " و " عبادة " ، بل تخطّت مدلولات الحديث النبوي ذلك كلّه ، وهي تسجّل أنّ حبّ عليٍّ هو من دين الله بالصميم ؛ تداخل مع أصله وامتزج بأساسه ، حيث قال ( صلى الله عليه وآله ) : " لا يحبّه إلاّ مؤمن ولا يبغضه إلاّ منافق ، وحبّه إيمان وبغضه كفر " ( 1 ) . وقال : " من أحبّ عليّاً فقد اهتدى " ( 2 ) . وفي المقابل ارتبط بغض عليّ بالكفر ، حيث عدّ النبيّ مبغضيه منافقي الأُمّة ، وعدّ أعداءه ومناوئيه أعداءً لله وللرسول . لقد جاء ذلك كلّه من أجل فتح جبهة مترامية الأطراف تمتدّ بامتداد التاريخ نفسه ، لتجعل من عليّ بؤرةً يرتبط بها أهل الحقّ بحزام وثيق وتدع مواضع المناوئين لعليّ ومخالفيه تتواصل مع خنادق الظلمة وأهل الباطل ؛ لتشقّ الطريق في نهاية المآل إلى حركة سياسيّة مستقبليّة قويمة ، من أجل سياسة الغد ومرحلة ما بعد النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) . لقد بلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بهذا الجهد المستقبلي الصادح بالحقّ ، ذروته في واقعة
--> ( 1 ) راجع : القسم الرابع عشر : خصائص محبّيه / الأيمان . ( 2 ) راجع : القسم الرابع عشر : بركات حبّه / الاهتداء .