محمد الريشهري

60

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

" غدير خم " ، عندما أعلى عليّاً أمام الأُلوف وعلى رؤوس الأشهاد قائداً للمستقبل ، بصراحة ومن دون لبس ، في مشهد أخّاذ لاتمحوه الذاكرة ، ممّا ستأتي تفاصيله في صفحات هذه المجموعة . إنّ العناوين والأوصاف التي اختارها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعليّ جاءت بأجمعها هادفةً موحيةً . فما جاء على لسان النبيّ في صفة عليّ من أنّه " حبل الله المتين " ، " عمود الدين " ، " يعسوب المؤمنين " ، " راية الهدى " ، " مدينة الهدى " ، " الصدّيق الأكبر " ، " الفاروق الأعظم " و " وليّ كلّ مؤمن بعدي " يكفي كلّ واحد منها ليخطّ للإمام الموقع الأفضل والمكانة الأسمى . أمّا ما جاء عن النبيّ من مضامين مفادها : أفلح من اتّبعك ، وضلّ عن السبيل من حادَ عنك ، وليس من سبيل للمؤمنين إلى معرفتي أقوم منك ، ولولاك ما عرفني مؤمن ، ففيه دلالة على أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يفكّر من خلال هذه المقولات بأهمّ ما يشغله ، متمثّلا بهداية الأُمّة واستقامتها على طريق الحقّ ؛ يترسّم لذلك العلاج ويحدّد لها الطريق ، لكي تهتدي الأُمّة بذلك ، وتعثر على سبيل الجنّة وتنأى عن النار المحرقة . لقد أخذت مهمّة إبراز هذه الحقائق وإشاعة هذه التعاليم المنقذة على النبيّ حياته كلّها ، بحيث لم يغفل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لحظة واحدة عن هذه الرؤية المستقبليّة ، والتطلّع إلى ما وراء الحاضر ، والتوجيه من أجل غد مطمئنّ وضّاح . إنّ هذه الموسوعة هي برمّتها دليل ناصع على هذه الحقيقة ، وأنّ أوضح قسم يدلّ عليها هو القسم الثالث منها . ح : عليٌّ من حيث المقامات المعنويّة ينظرُ عليٌّ إلى ما وراء هذه الدنيا كنظرته إلى هذه الدنيا ، وإنّ الحقائق العلويّة وعالم الملكوت واضح لديه وضوح ما بين يديه ؛ والأمر بعد ذلك كما يقول : " لو