محمد الريشهري
54
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
عليّ لهو عمل عظيم وشاقّ ، وهو - بلا شك - يتطلّب مجالاً أوسع من الفرصة المتاحة لنا في مقدّمة هذا الفصل . بيد أنّنا مع ذلك نسعى من خلال الإفادة من روايات هذا الفصل وما جاء في الفصول الأُخر ، أن نشقّ طريقاً صوب المراد والمقصود ؛ وإن لم يكن بالمستوى اللائق . بهذا الشأن تبرز أمامنا العناوين التالية : أ : عليٌّ من حيث الخلق والتكوين يرتبط جزء من كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الإمام عليّ بجوهره الوجودي وكيفيّة خلقه . فمن وجهة نظر النبيّ يعدّ عليّ ورسول الله صلوات الله وسلامه عليهما شعاع نور واحد ، والاثنان هما تجلٍّ لنور الله سبحانه ؛ فلحم عليّ هو لحم النبيّ ، ودمُه دمُه ، وروحُه روحُه ، وباطنُه باطنُه . طينتهما واحدة ، وكلاهما من شجرة واحدة ، وسائر الناس من شجر شتّى ومن طِيَن مختلفة . كثيرةٌ هي الروايات التي تشير إلى هذه الحقيقة الرفيعة في مصادر الفريقين ، قد جاء بعضها في أوائل هذا الفصل بعبارات مختلفة مبيّنة لحقيقة واحدة وناصعة . ب : عليٌّ من حيث الأُسرة عليٌّ ( عليه السلام ) هو ابن عمّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وصهره ووالد ريحانتيه . بيدَ أنّ الأسمى من ذلك كلّه أنّ عليّاً هو الشخصيّة السامقة في أهل البيت التي تحظى بمكانة مرموقة ، وأحد " أصحاب الكساء " و " الخمسة الطيّبين " الذين نزلت بحقّهم آية التطهير وهي تهبهم أرفع فضيلة وأسماها . مضافاً إلى ذلك ، أنّ النبيّ كان يرى أنّ دوام نسله ينحدر من صلب عليّ الطاهر ، وهو ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " إنّ الله عزّ وجلّ جعل ذريّة كلّ نبيّ من صلبه ، وإنّ الله