محمد الريشهري

53

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

ما أرى ، إلاّ أنّك لستَ بنبيٍّ ، ولكنّك لَوزير وإنّك لعلى خير " ( 1 ) . إنّ رسول الله ( عليه السلام ) موصول بمصدر الوحي ومنبثق الإلهام ، ومن ثَمَّ فما يقوله هو انعكاس لتجلّيات ربّانيّة ، وتجلٍّ لحقائق الوحي ، وهو تبلور لكلام الله سبحانه . فعندما يتحدّث النبيّ عن عليّ فكأنّ الذي يتحدّث عنه هو الله جلّ جلاله ، وهو سبحانه الذي يكشف الستر والأسرار ، ويزيح الحُجب عن الشخصيّة السامقة لإمام الإنسانيّة . وحيثُ نطلّ على المشهد من زاوية أُخرى ؛ فإنّ عليّاً هو نظير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو مثيله . وعلى ضوء الكلام الإلهي الساطع : ( وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ) فإنّ عليّاً ( عليه السلام ) هو نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) له جميع ما للنبيّ الأقدس من مقامات ظاهريّة وباطنيّة ما خلا النبوّة . فعندما يتحدّث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الإمام أمير المؤمنين ويكشف عن مؤهّلاته وما يحظى به من جدارة ، إنّما يضع في الحقيقة امتداده الوجودي بين يدي الآخرين ، ويعرض نظيره ويعرّف به من أجل الأهداف السياسيّة والاجتماعيّة العالية للأُمّة الإسلاميّة ، ويقدّم إلى الناس كافّة أفضل وأسمى شخصيّة نشأت في ظِلال الأنوار الإلهيّة الساطعة . 4 - تصنيفُ كلام النبيّ حيال عليّ قبل أن نبادر إلى تصنيف كلام النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) حيال الإمام عليّ بن أبي طالب ، ونستخلصه من خلال عناوين نأتي بها في إطار نظرة سريعة وعامّة ، ينبغي أن نعترف أنّ الاستخلاص الدقيق والتصنيف الكامل التامّ لما قاله النبيّ في

--> ( 1 ) راجع : المكانة عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، القرابة القريبة .