محمد الريشهري
52
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
لأعرف الوجود بالسرّ ، وهو إلى ذلك مُعلّم الإمام ( عليه السلام ) ومُربّيه ، وقد كان الإمام ( عليه السلام ) تلميذه ورفيق دربه وقرينه . لقد أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً وضمّه إليه صغيراً ، ثمّ تمتم بنداء الوحي في ثنايا روحه وجوانبها ، فطفقت أعماق وجود عليّ تفوح بشذى عطر التعاليم الإلهيّة وتنضح بنداها . وهكذا كان عليٌّ ماثلاً أمامه بكلّ وجوده كالمرآة الصافية . وعندما كان النبيّ يتحدّث عنه فإنّما يتحدّث بمثل هذه النظرة ومن خلالها . ولك أن تتأمّل هذا الوصف العلوي الأخّاذ الناطق ، في بيان الصلة فيما بينهما ( صلوات الله وسلامه عليهما ) ؛ إذ يقول أمير المؤمنين : " وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عَرفه ، وكان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبةً في قول ، ولا خطلةً في فعل ، ولقد قرن الله به ( صلى الله عليه وآله ) من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره . ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أُمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علماً ، ويأمرني بالاقتداء به . ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري . ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخديجة وأنا ثالثهما . أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النبوّة . ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه ( صلى الله عليه وآله ) ، فقلت : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما هذه الرنّة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته ، إنّك تسمع ما أسمع ، وترى