محمد الريشهري

51

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

المحمّديّة حيال الإمام عن جميع ما كان ، أم إنّ كثيراً من تلك الحقائق بقي رهين الصدور خشية الأذى وخوف التبعات ، ثم دُفن مع أهله واندثر مع أصحابه ؟ لسنا نريد في هذه المقدّمة أن نُزيح الستار عن هذا المشهد من التاريخ الملئ بالغصص ، لكنّنا نؤكّد أنّ ما بقي هو غيض من فيض ، وما وصل إلينا محض أُمثولات من حقائق ما برحت ثاويةً في صدر التاريخ ، غائرةً في أحشائه ، ومُجرّد أحاديث قصار من كلام سامق طويل لم يُبَح به . عجباً والله ! إنّ أُولئك الذين لم يطيقوا أشعّة الشمس ، لم يرضَوا بهذا القليل ولم يتحمّلوه ؛ إذ سرعان ما أصدروا حكمهم عليه ب‍ " الوضع " عناداً من عند أنفسهم ، وجنوحاً عن الحقّ ، ومعاداةً للفضيلة ، ثمّ ما لبثوا أن سعَوا بذريعة " الوضع " إلى إبعاد هذا القليل عن ساحة الثقافة ومضمار الفكر ، وحذفه من صفحات أذهان الناس . أما في المواضع التي استعصت فيها تلك الفضائل على التكذيب بما لها من قوّة ومن تلألؤ ساطع ، فقد بادر أُولئك إلى التحريف المعنوي ، وتوسّلوا بتوجيهات غير منطقيّة وبجهود عقيمة ، علّهم ينالوا بها شيئاً من تشعشع أنوار الحقّ ، ويقلّلوا من امتداده . وفي هذا المضمار نسجّل بأسف : ما أكثر الكتابات التي أُهملت بسبب هذه الهجمات الثقافيّة ، وما أكثر ما ضاع ! 3 - كلام النبيّ نافذة لمعرفة عليّ عليٌّ سرّ الوجود المكتوم ؛ وهل ثَمَّ سبيل إلى اكتناه هذا السرّ وفتح مغاليقه سوى الاستمداد من أعلم شخصيّة في الوجود وأدراها بالسرّ ؟ إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله )