محمد الريشهري

93

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

2829 - تاريخ الطبري عن محمّد بن يوسف بن ثابت الأنصاري عن شيخ من أهل المدينة : خرج محمّد في ألفي رجل ، واستقبل عمرو بن العاص كنانة وهو على مقدّمة محمّد ، فأقبل عمرو نحو كنانة ، فلمّا دنا من كنانة سرّح الكتائب كتيبة بعد كتيبة ، فجعل كنانة لا تأتيه كتيبةٌ من كتائب أهل الشام إلاّ شدّ عليها بمن معه ، فيضربها حتى يقرّبها لعمرو بن العاص ، ففعل ذلك مراراً ، فلمّا رأى ذلك عمرو بعث إلى معاوية بن حُدَيج السكوني ، فأتاه في مثل الدهم ( 1 ) ، فأحاط بكنانة وأصحابه ، واجتمع أهل الشام عليهم من كلّ جانب ، فلمّا رأى ذلك كنانة بن بشر نزل عن فرسه ، ونزل أصحابه وكنانة يقول : ( وَمَا كَانَ لِنَفْس أَن تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ) ( 2 ) ، فضاربهم بسيفه حتى استشهد . وأقبل عمرو بن العاص نحو محمّد بن أبي بكر ، وقد تفرّق عنه أصحابه لمّا بلغهم قتل كنانة ، حتى بقي وما معه أحد من أصحابه ، فلمّا رأى ذلك محمّد خرج يمشي في الطريق حتى انتهى إلى خربة في ناحية الطريق ، فأوى إليها ، وجاء عمرو ابن العاص حتى دخل الفسطاط ، وخرج معاوية بن حديج في طلب محمّد . . . حتى دخلوا عليه ، فاستخرجوه ، وقد كاد يموت عطشاً ، فأقبلوا به نحو فسطاط مصر . . . قال له معاوية : أتدري ما أصنع بك ؟ أُدخلك في جوف حمار ، ثمّ أحرقه عليك بالنار . فقال له محمّد : إن فعلتم بي ذلك ، فطالما فُعِل ذلك بأولياء الله ! وإنّي لأرجو

--> ( 1 ) الدُّهمة : السواد ، والدَّهْم : الجماعة الكثيرة ( لسان العرب : 12 / 209 وص 210 ) . ( 2 ) آل عمران : 145 .