محمد الريشهري

9

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

ويُعْكَسون في غمرة الضلال ، ف‍ ( أَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ ) ( 1 ) وتوكّلوا على الله ، وكفى بالله وكيلاً ، وكفى بالله نصيراً . قال : فلا هم نفروا ولا تيسّروا ، فتركهم أيّاماً حتى إذا أيِس من أن يفعلوا ، دعا رؤساءهم ووجوههم فسألهم عن رأيهم وما الذي يُنظِرهم ( 2 ) ؟ فمنهم المعتلّ ، ومنهم المكرَه ، وأقلّهم من نشط ، فقام فيهم خطيباً فقال : عبادَ الله ! ما لكم إذا أمرتكم أن تنفروا اثّاقلتم إلى الأرض ! أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ، وبالذلّ والهوان من العزّ ! أوَ كلّما ندبتكم إلى الجهاد دارت أعينكم كأنّكم من الموت في سَكرة ، وكأنّ قلوبكم مألوسة ( 3 ) فأنتم لا تعقلون ! وكأنّ أبصاركم كُمْه فأنتم لا تبصرون . لله أنتم ! ما أنتم إلاّ اُسود الشَّرى في الدَّعة ، وثعالب روّاغة حين تُدعون إلى البأس ، ما أنتم لي بثقة سَجِيس الليالي ( 4 ) ، ما أنتم برَكب يُصال بكم ، ولا ذي عزّ يُعتصم إليه . لعمر الله ، لبئس حُشّاش الحرب أنتم ! إنّكم تُكادون ولا تكيدون ، ويُتنقّص أطرافكم ولا تتحاشون ، ولا يُنام عنكم وأنتم في غفلة ساهون ، إنّ أخا الحرب اليقظانُ ذو عقل ، وبات لذلٍّ مَن وادَعَ ، وغلب المتجادلون ، والمغلوب مقهور ومسلوب . ثمّ قال : أمّا بعد ؛ فإنّ لي عليكم حقّاً ؛ وإنّ لكم عليَّ حقّاً ، فأمّا حقّكم عليَّ

--> ( 1 ) الأنفال : 60 . ( 2 ) من الإنظار : التأخير والإمهال ( النهاية : 5 / 78 ) . ( 3 ) من الألْس ؛ وهو اختلاط العقل ( النهاية : 1 / 60 ) . ( 4 ) سَجيس الليالي : أي أبداً ( النهاية : 2 / 343 ) .