محمد الريشهري
68
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
العامّة أثراً وأعرفهم فيها بالنبل والأمانة ، فإنّ ذلك دليل على نصيحتك لله ولمن وليت أمره . " ثمّ مُرهم بحسن الولاية ، ولين الكلمة " . واجعل لرأس كلّ أمر من أُمورك رأساً منهم ، لا يقهره كبيرها ، ولا يتشتّت عليه كثيرها . " ثمّ تفقّد ما غاب عنك من حالاتهم ، وأُمور من يرد عليك رسله ، وذوي الحاجة وكيف ولايتهم وقبولهم وليّهم وحجّتهم ؛ فإنّ التبرّم والعزّ والنخوة من كثير من الكُتّاب إلاّ من عصم الله ، وليس للناس بدّ من طلب حاجاتهم " . ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه أُلزمته ، أو فضل نُسب إليك ، مع مالك عند الله في ذلك من حسن الثواب . ثمّ التجّار وذوي الصناعات فاستوصِ وأوصِ بهم خيراً ؛ المقيم منهم ، والمضطرب ( 1 ) بماله ، والمترفّق بيده ؛ فإنّهم موادّ للمنافع ، وجلاّبها في البلاد في برّك وبحرك وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ولا يجترئون عليها " من بلاد أعدائك من أهل الصناعات التي أجرى الله الرفق منها على أيديهم فاحفظ حرمتهم ، وآمن سبلهم ، وخُذ لهم بحقوقهم " ؛ فإنّهم سلم لا تُخاف بائقته ، وصلح لا تُحذر غائلته ، " أحبّ الأُمور إليهم أجمعها للأمن وأجمعها للسلطان " ، فتفقّد أُمورهم بحضرتك ، وفي حواشي بلادك . واعلم مع ذلك أنّ في كثير منهم ضيقاً فاحشاً ، وشحّاً قبيحاً ، واحتكاراً للمنافع ، وتحكّماً في البياعات ، وذلك باب مضرّة للعامّة ، وعيب على الولاة ؛ فامنع الاحتكار فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى عنه . وليكن البيع والشراء بيعاً سمحاً ، بموازين عدل ، وأسعار لا تجحف بالفريقين
--> ( 1 ) المضطرب بماله : المتردّد به بين البلدان .