محمد الريشهري

260

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

أوصى به عليّ بن أبي طالب أخو محمّد رسول الله وابن عمّه ووصيّه وصاحبه . وأوّل وصيّتي أنّي أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً رسوله وخيرته ، اختاره بعلمه ، وارتضاه لخيرته ، وأنّ الله باعث مَن في القبور ، وسائل الناس عن أعمالهم ، وعالم بما في الصدور . ثمّ إنّي أُوصيك يا حسن - وكفى بك وصيّاً - بما أوصاني به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإذا كان ذلك يا بُنيَّ فالزم بيتك ، وابْكِ على خطيئتك ، ولا تكُن الدنيا أكبر همّك . وأُوصيك يا بُنيَّ بالصلاة عند وقتها ، والزكاة في أهلها عند محلّها ، والصمت عند الشبهة ، والاقتصاد في العمل ، والعدل في الرضا والغضب ، وحسن الجوار ، وإكرام الضيف ، ورحمة المجهود وأصحاب البلاء ، وصلة الرحم ، وحبّ المساكين ومجالستهم ، والتواضع ؛ فإنّه من أفضل العبادة ، وقصر الأمل ، وذكر الموت ، والزهد في الدنيا ؛ فإنّك رهن موت ، وغرض بلاء ، وطريح سقم . وأُوصيك بخشية الله في سرّ أمرك وعلانيته ، وأنهاك عن التسرّع بالقول والفعل ، وإذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به ، وإذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنّه حتى تصيب رشدك فيه . وإيّاك ومواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء ؛ فإنّ قرين السوء يغيّر جليسه . وكن لله يا بنيّ عاملاً ، وعن الخنا زجوراً ، وبالمعروف آمراً ، وعن المنكر ناهياً ، وواخِ الإخوان في الله ، وأحِبّ الصالح لصلاحه ، ودارِ الفاسق عن دينك ، وأبغضه بقلبك ، وزايله بأعمالك لئلاّ تكون مثله . وإيّاك والجلوس في الطرقات ، ودعِ المماراة ومجاراة من لا عقل له ولا علم . واقتصد يا بنيَّ في معيشتك ، واقتصد في عبادتك ، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تُطيقه . والزم الصمت تسلم ، وقدّم لنفسك تغنم ، وتعلّم الخير تعلم ، وكن لله ذاكراً