محمد الريشهري

243

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

مقبول فيما يخصّ شهادة الإمام عليّ ( عليه السلام ) ولا سيما في ضوء وجود كلّ هذه النصوص التاريخيّة والحديثيّة التي اطّلعنا على بعض منها . ومن المثير للعجب أن يقول الشيخ المفيد : " فأمّا علمه بوقت قتله فلم يأت عليه أثر على التحصيل " . 2 - عدم العلم أثناء وقوع التقدير الإلهي ويفيد هذا المعنى أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) كانوا على علم تفصيلي بخبر شهادتهم ، ولكن هذا العلم يُسلَب منهم وقت استشهادهم وفقاً للتقدير الإلهي القطعي . جاءت رواية عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) يمكن أن تؤيّد في أحد احتمالاتها صحّة هذا الجواب ، قال الحسن بن الجهم : قُلتُ للإمام الرضا ( عليه السلام ) : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد عرف قاتله والليلة التي يُقتل فيها والموضع الذي يُقتل فيه ، وقوله لمّا سمع صياح الإوزّ في الدار : صوائح تتبعها نوائح ، وقول أُمّ كلثوم : لو صلّيت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلّي بالناس ! فأبى عليها ، وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح ، وقد عرف ( عليه السلام ) أنّ ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف ، كان هذا ممّا لم يجز تعرّضه ! فقال : " ذلك كان ، ولكنه خيّر في تلك الليلة لتمضي مقادير الله عزّوجلّ " ( 1 ) . لقد جاء في بعض نسخ المصدر كلمة " حيّر " بدل " خيّر " ، وعلى هذا فإنّ قول الإمام يدلّ بكل وضوح بأنّه طرأت عليه في تلك اللحظة حالة لم يبقَ معها عليه تكليف بدفع القتل عن نفسه ، لكي يجري التقدير الإلهي . 3 - الإمام مكلّف باختيار الشهادة لا شكّ في أنّ تقدير الشهادة للإمام يأتي على أساس الحكمة الإلهيّة البالغة ،

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 259 / 4 ، بحار الأنوار : 42 / 246 / 47 .