محمد الريشهري
244
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
ولها مصالح ملزمة يجب أن تتحقّق . ولهذا السبب يتعيّن على الإمام أن لا يتوقّى منها ، وليس هذا فحسب ، بل ويجب عليه اختيار الشهادة رغم علمه الدقيق بكيفيّة استشهاده . وذلك لأنّ اختيار الشهادة مع العلم بوقتها وكيفيّتها يُعدُّ فضيلة لا يحتملها إلاّ القادة الربانيّون الكبار وخواصّ أصحابهم . ومع أنّني لم أُلاحظ أحداً عرض هذا الجواب ، ولكن يبدو أنّه أفضل ما يُمكن أن يُعلّل به عدم وقاية أئمّة أهل البيت أنفسهم من الشهادة ، مع علمهم بكيفيّتها ، وهو ممّا تؤيّده الأدلّة العقليّة والنقليّة ( 1 ) . ولغرض تقديم مزيد من المعلومات للباحثين ، نورد فيما يلي نصَّ جواب الشيخ المفيد ، والعلاّمة الطباطبائي : جواب الشيخ المفيد نقل العلاّمة المجلسي أنّ الشيخ المفيد سُئل في المسائل العكبريّة : الإمام عندنا مجمع على أنّه يعلم ما يكون ، فما بال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خرج إلى المسجد وهو يعلم أنه مقتول وقد عرف قاتله والوقت والزمان ؟ وما بال الحسين بن علي ( عليهما السلام ) سار إلى الكوفة وقد علم أنهم يخذلونه ولا ينصرونه وأنه مقتول في سفرته تلك ؟ ولِمَ لمّا حُصروا وعرف أنّ الماء قد مُنع منه وأنّه إن حفر أذرعاً قريبة نبع الماء ، ولم يحفر وأعان على نفسه حتى تلف عطشاً ؟ والحسن ( عليه السلام ) وادع معاوية وهادنه وهو يعلم أنّه ينكث ولا يفي ويقتل شيعة أبيه ( عليه السلام ) . فأجاب الشيخ رحمه الله عنها بقوله : وأما الجواب عن قوله : " إنّ الإمام يعلم ما يكون " فإجماعنا أنّ الأمر على خلاف ما قال ، وما أجمعت الشيعة على هذا القول . وإنّما إجماعهم ثابت على أنّ
--> ( 1 ) كما جاء في الرواية السابقة قوله " لكنّه خيّر " ، وهذا المعنى يؤيّد صحّة هذا الجواب .