محمد الريشهري
185
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
لقد التقى استعداد الناس ذهنيّاً بشبهة عدم استساغة قتال أهل القبلة ، مع تلك الشبهات التي أثارها المناوئون لمنهج الإصلاح العلوي ، بالأخصّ معاوية في حربه الدعائيّة الشعواء ضدّ الإمام ( 1 ) ؛ التقى هذا بذاك ، وصارا سبباً في عرقلة حركة التعبئة العامّة وتهديدها بأخطار جدّيّة ، بحيث لم يجد الإمام مناصّاً من أن يلج الميدان بنفسه أغلب الأحيان ، وينهض شخصيّاً بإرشاد الناس وتوجيههم . خاطبهم ( عليه السلام ) في البدء : " وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة ، ولا يحمل هذا العلم إلاّ أهل البصر والصبر والعلم بمواضع الحقّ ، فامضوا لما تؤمرون به ، وقِفوا عندما تُنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتّى تبيّنوا ؛ فإنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه غيراً " ( 2 ) . مع أنّ الإمام لم يألُ جهداً في أن يستفيد من أيّ فرصة تسنح لتوجيه الناس وإرشادهم ، إلاّ أنّه كان عسيراً على كثيرين أن يهضموا أنّ علياً ( عليه السلام ) ينطق بالحقّ ، وأنّ طلحة والزبير وعائشة - في الوقت ذاته - سادرون في الغيّ ( 3 ) . ب : القتال بلا غنيمة من العوامل السلبيّة التي أثّرت في الجماهير غيابُ الغنيمة ؛ فمع تدنّي مستوى الوعي الثقافي للقاعدة الشعبيّة العريضة صار لغياب الغنائم الحربيّة الكبرى أثر في تخريب الحالة النفسيّة للقوّات المقاتلة ، ودفعها إلى الملالة
--> ( 1 ) راجع : القسم السادس / وقعة صفّين / حرب الدعاية . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 173 . ( 3 ) راجع : القسم السادس / وقعة الجمل / تأهّب الإمام لمواجهة الناكثين / التباس الأمر على من لا بصيرة له .